أوريت ستروك هي إحدى الشخصيات البارزة في حركة الاستيطان الإسرائيلي. كانت هي وزوجها من العائلات الأولى التي أنشأت المُستوطنة الإسرائيلية في قلب الخليل، حيث لا تزال تقطن إلى يومنا هذا. كانت ستروك ممن أنشأن “لجنة النساء لأجل الحرم الإبراهيمي” عام 1995، والذي عمل جاهدًا لتوسيع الوجود اليهودي في الحرم الإبراهيمي الشريف بعد المجزرة التي ارتكبها باروخ غولدشطاين. وفيما بعد ترأست الجناح السياسي للمستوطنة في الخليل، ونشطت ضد إخلاء بؤر استيطانية وأسست “مؤسسة حقوق الانسان في المجلس الاقليمي للمستوطنات” الذي أنشئ لحماية المستوطنين الذين تعرضوا للاعتقال من قبل السلطات الإسرائيلية. وقد انتُخبت للكنيست لأول مرة سنة 2013 وكانت من مؤسسي “اللوبي لأجل أرض إسرائيل”، والتي تنشط لتعزيز وتعميق السيطرة الإسرائيلية في الأراضي المُحتلة.

على مرّ السنين عبّرت ستروك عن مواقف تنفي وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه، ومن بين جُملة من الأمور حقه بتقرير مصيره. وبهذا الشكل على سبيل المثال، قالت في نقاش بالكنيست سنة 2021 “توجد أرض إسرائيل، وهي لنا كاملة، وقد منحنها اياها الخالق العلي العظيم […] وبما أنه لا يوجد أرض فلسطين، لا يوجد أيضًا شعب فلسطيني”. وفي نقاش باللوبي لأجل أرض إسرائيل” في 2024 دعت لإحلال السيادة الإسرائيلية على كامل أنحاء البلاد. كما أن ستروك تُنكر وبشكل متسلسل وجود ظاهرة عنف المستوطنين، وبالتالي تُقدم لها الدعم السياسي.

مع تشكيل الحكومة في كانون الأول/ ديسمبر 2022 عُيّنت ستروك، من حزب الصهيونية الدينية، وزيرة للاستيطان والمهام الوطنية. وبالتالي حصلت سياسية عبّرت طوال سنين عن مواقف مُتسلسلة داعمة للضم، توسيع المُستوطنات وسلب الفلسطينيين الحقوق القومية، على السيطرة التامة على ميزانيات ضخمة، آليات تنفيذية وأدوات حوكمة ذات تأثير مُباشر على الأرض، كما على المستوطنات والمجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. منحها هذا التعيين القدرة على ترجمة الأيديولوجية التي روّجت لها وشجعتها طوال سنين إلى سياسات حكومية وتغييرات ذات أثر عميق ميدانيًا.

وقد وصفت الوزارة التي تولتها كـ”خلاصة رؤية وأهداف الصهيونية الدينية”: القائمة على “حيازة كاملة وقوية” للأرض وعلى “واجب استيطانها المُقدس“. وأحد أنشطتها المركزية هو الدعم الماديّ للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الزراعية (المزارع الاستيطانية) التي تُوظّف للسيطرة الإسرائيلية عن طريق تهجير التجمعات الفلسطينية.

وقد أوضحت ستروك في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 نوعية النظام الذي تسعى إلى إرسائه بعد ضم الضفة: “حقوق قومية على هذه الأرض للشعب اليهودي فقط”، مُضيفة أن الفلسطينيين “لن يتمكنوا من الانتخاب للكنيست“. هذه هي رؤية الضم ونظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) المُتطرف، الذي أمسى مع دخول ستروك إلى مفاصل النظام والقوة وتوليها السيطرة على ميزانيات وآليات الاستيطان، برنامج عمل حكوميّ.