قررت الحكومة في شباط/ فبراير 2023 تغيير اسم وزارة الاستيطان إلى “وزارة الاستيطان والمهام الوطنية”، ونقل مختلف المسؤوليات والهيئات والأقسام المعنية بالترويج والنهوض بالمستوطنات في الضفة الغربية إلى مسؤولية الوزير أوريت ستروك. وبالتالي، أضيفت وزارة حكومية إلى منظومة ضمّ للضفة الغربية، وزارة ذات ميزانيات ضخمة وصلاحيات تنفيذية واسعة، تترأسها وزيرة مرتبطة بوضوح بالحركة الاستيطانية الإسرائيلية. عند توليها منصبها، وصفت ستروك نفسها الوزارة كـ”خُلاصة رؤية وأهداف” حركتها. تتكفّل الوزارة، من بين أمور أخرى، بالخلايا المسؤولة عن المهام، الخدمة الوطنية، الدورات التحضيرية للخدمة العسكرية، وكذلك الأقسام والبرامج في مجال الثقافة والهوية اليهودية. كما رافق توسيع صلاحيات الوزارة زيادة في ميزانيتها. في السنوات 2025-2023، ضيفت مئات ملايين الشواكل من الأموال الائتلافية وتحويلات الميزانية لميزانية الوزارة. ووفقًا للتقارير، بلغ نطاق الاضافات الإئتلافية بالمُعدل نحو 350 مليون شيكل سنويًا.

ونُشر في آب/ أغسطس 2023 أن وزارة الاستيطان والمهام الوطنية تعمل على النهوض بمخطط تبلغ ميزانيته ما لا يقل عن 672 مليون شيكل لتعزيز ما تم تعريفه بأنه “الحصانة المدنية” في المستوطنات. وبالرغم من عرضه كمُخطط أمني، إلا أن قسم كبير منه يهدف إلى توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وزيادة عدد المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية. تضمن المُخطط، من بين أمور أخرى، إخلاء خمس قواعد عسكرية لإنشاء الأحياء ومناطق أعمال؛ وتطوير البنية التحتية والمباني العامة في المستوطنات والبؤر الاستيطانية ؛ وتوسيع المؤسسات التعليمية التي تتطور حولها البؤر الاستيطانية والمستوطنات ؛ ودعم الرعاة والبؤر الاستيطانية الزراعية ؛ وتشجيع المهاجرين اليهود على الاستقرار في المستوطنات من خلال المعارض في الخارج والمساعدات المالية.

لم يُعتمد المُخطط في قرار حكومي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى معارضة الشاباك وعقب الضغوط الدولية. إلا أنه، ورغم عدم المصادقة على المُخطط بشكل كامل، تم النهوض ببعض الميزانيات والعمليات المُدرجة في المُخطط بشكل مُنفصل من خلال ميزانية الدولة، الأموال الائتلافية، وتحويلات الميزانية. مكن تقسيم العمليات المُخططة إلى مسارات ميزانية منفصلة الحكومة من تعزيز توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتعزيز البنية التحتية وتشجيع الهجرة الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، من دون إعتماد المُخطط في قرار حكومي ودون إجراء جدل ونقاش عام حول هذه المسألة. من أجل إزالة الحواجز التي تحول دون تنفيذ المُخططات، تم تعيين الوزيرة ستروك عضوًا في مجلس سلطة الأراضي الإسرائيلية، وتم تعيين مندوب من وزارتها في اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للمجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية.

في إطار وزارة الاستيطان، يعمل جناح التخطيط والرقابة، المسؤول عن تركيز عمل الحكومة وتنسيقه والإشراف عليه تجاه شعبة الاستيطان. تقوم الحكومة بتمويل شعبة الاستيطان، ولكنها تتبع تنظيميًا إلى المنظمة الصهيونية العالمية، وبالتالي لا تخضع لجميع آليات الرقابة المطبقة على الوزارات الحكومية. من خلال جناح التخطيط والرقابة، تملك وزارة الاستيطان تأثيرًا مُباشرًا على الجسم الذي توظفه الحكومة لتحويل الميزانيات وتنفيذ المشاريع في المستوطنات والبؤر الاستيطانية. وأمعنت الحكومة سيطرتها على هذه الآلية في آذار/ مارس 2024، بموجب قرار حكومي زاد من ميزانية شعبة الإستيطان وأزال عددًا من آليات وأنظمة الرقابة على أنشطتها. وقد سهّل هذا القرار على وزارة الاستيطان العمل بحرية في الضفة الغربية من خلال شعبة الاستيطان.

في حزيران/ يونيو 2024، في مؤتمر خاص لأصحاب المزارع الاستيطانية في الضفة الغربية بمبادرة من شعبة الاستيطان وحركة “أمنا” بقيادة أوريت ستروك، أعلن عن إطلاق مُخطط بتكلفة تبلغ 75 مليون شيكل لتمويل “المكونات الأمنية للبؤر الاستيطانية الزراعية”، بما في ذلك السيارات، الطوافات (طائرات بدون طيار)، وغيرها من المعدات. وفي المؤتمر، دعا أمين عام “أمنا” زئيف حيفر إلى إنشاء عشرات البؤر الاستيطانية الزراعية (بؤر المزارع الاستيطانية) الإضافية، وتعهد بالعمل على إنشائها وتوسيعها. وأكدت الوزيرة ستروك: “إنه لشرف عظيم كوزيرة الاستيطان أن أعززكم وأدعم الاستيطان الذي تقودونه، نحن ندعمكم هنا وسنواصل دعمكم”. تسمح البؤر الاستيطانية الزراعية (بؤر المزارع الاستيطانية) لعدد صغير من المستوطنين بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي، ومنع وصول المجتمعات الفلسطينية إلى الأراضي ومصادر المياه، وأصبحت، إلى جانب العنف الشديد، مراكز تهجير لعشرات المجتمعات الفلسطينية قسرًا في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وتشمل أنشطة الوزارة تمويل نظام التجوال والإشراف الذي تديره المجالس المحلية التابعة للمستوطنات، بهدف توسيع سيطرتها خارج المنطقة العمرانية المأهولة، وأحيانًا خارج مُسطحات نفوذها حتى. تحت عنوان “أقسام استطلاع ومسح الأراضي” تموّل الدولة من خلال ميزانيات الوزارة الكشافة، السيارات، الطوافات (طائرات بدون طيار)، كاميرات الجسم وأنظمة الرصد والمراقبة، التي تستخدم لتحديد مواقع العمران والبناء الفلسطيني واستخدام الأرض ونقل المعلومات إلى جهات إنفاذ القانون الإسرائيلية. ارتفعت ميزانية الدعم لأقسام استطلاع ومسح الأراضي من 20 مليون شيكل عام 2021 إلى ما يقرب من 33 مليون شيكل في عام 2025. بهذه الطريقة، تتحوّل المجالس المحلية التابعة للمستوطنات إلى ذراع مدنية لآلية السيطرة الإسرائيلية، التي تعمل على تعزيز السيطرة على الأرض، تفعيل الإنفاذ ضد أي استخدام فلسطيني للأراضي، وحفظها لأغراض التوسع الاستيطاني مستقبلًا.

وبالتوازي مع تحويل الميزانيات ونقل الصلاحيات، تم تنصيب العديد من الشخصيات المتعارفة مع الحركة الاستيطانية في مراكز إضافية لاتخاذ القرار والرقابة. ففي أيار/ مايو 2023، تم ضم مندوب عن وزارة ستروك إلى اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للمجلس الأعلى للتخطيط، وهي الهيئة التي توافق على مُخططات العمران والبناء في المستوطنات. بالتالي، حصلت الوزارة أيضًا على موطئ قدم مباشر في آلية التخطيط الاستيطاني المركزية. ولاكتمال الصورة لا بُد من أن نذكر أن من يرأس اللجنة الفرعية لشؤون الضفة الغربية المنبثقة عن لجنة الشؤون الخارجية والأمن،  المسؤولة عن المراقبة والإشراف البرلماني على الشؤون المدنية في الضفة الغربية، هو عضو الكنيست تسفي سوكوت، المُنتمي للحركة الاستيطانية.

عرضت الوزيرة ستروك بنفسها الغاية السياسية من المنظومة التي أنشأتها ستروك من خلال وزارتها علنًا. وأوضحت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، أن وزارتها تعمل جاهدة لإحلال السيادة (الضم) عند إحلالها على “أكبر مساحة” مُمكنة، وان المساحة التي ستحول عليها السيادة تُحدد إلى حدٍ كبير بواسطة “الاستيطان”. ولهذا السبب، على حد قولها، ترعى الوزارة البؤر الاستيطانية الزراعية (المزارع الاستيطانية) والبؤر الاستيطانية، والتي تُطلق عليها اسم “الاستيطان الشبابي”. وتُشير إلى أن أقوالها توضح أن دعم توسيع البؤر الاستيطانية هو جزء من سياسة متعمدة لوضع اليد على الأراضي، وخلق سلسلة متصلة من السيطرة الإسرائيلية وإعداد البنية التحتية الإقليمية لضم المنطقة إلى إسرائيل.