تعمل شعبة الاستيطان في إطار المنظمة الصهيونية العالمية. وتُعنى في إنشاء ومأسسة وترسيخ البلدات داخل حدود دولة إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. تموّل أنشطتها بالكامل من ميزانية دولة إسرائيل، وهي في الواقع ذراع تنفيذي لمختلف الوزارات الحكومية فيما يتعلق بإنشاء المستوطنات وترسيخها ومأسستها. على مر السنين، تم نقل المسؤولية لشعبة الاستيطان بين وزارات مُختلفة، وذلك في إطار المفاوضات السياسية، واليوم تُحدد وزارة الاستيطان والمهام الوطنية أهداف نشاطها وخطة عملها وتشرف على تنفيذها. وصحيح لأيلول/ سبتمبر 2026، يشغل يشاي مرلينج منصب رئيس شعبة الاستيطان. يقطن مرلينج في مستوطنة “إفرات”، وهو مؤسس ورئيس منتدى “مِلوكاديم” (متحدون) في الليكود الذي نهض وروّج لقرار مركز الليكود المؤيد لضمّ الضفّة الغربية.

تلعب شعبة الاستيطان دورًا محوريًا في تطبيق وتنفيذ سياسة الاستيطان الإسرائيلية بالضفّة الغربية، من خلال تحويل أراضي تُديرها الدولة لمصلحة المشروع الإستيطاني، وتخطيط المستوطنات وتطويرها. تقوم وحدة المسؤول عن الممتلكات الحكومية والممتلكات المهجورة التي تنشط في الإدارة المدنية بتخصيص الأراضي لشعبة الاستيطان، في حين تعمل الشعبة على تخطيط المستوطنات وتخصيص الأراضي للمستوطنين والهيئات المرتبطة بالمُستوطنات. بهذه الطريقة تم على مرّ السنين نقل حقوق ومُلكيات في حصّة كبيرة من الأراضي التي تم الإعلان عنها “أراضي مُلك عام” (أراضي دولة) في الضفّة الغربية إلى هيئات وجهات استيطانية.

منذ منتصف التسعينيات، شاركت الشعبة أيضًا في إنشاء وتأسيس وترسيخ البؤر الاستيطانية غير الشرعية التي أنشئت دون قرار حكومي. وفقًا لتقرير ساسون، تجاوزت الشعبة صلاحياتها وتصرّفت بعكس اتفاقيات الترخيص: فقد خصصت الأراضي في تخصيصات فرعية من دون مصادقة المسؤول عن ممتلكات الدولة، وحوّلت أراضي حصلت عليها لأغراض التخطيط فقط، وعملت على إنشاء بؤر استيطانية من دون مخططات عمرانية سارية المفعول. حتى أن بعض البؤر الاستيطانية تخطت المُسطحات المُخصصة لها وامتدت لتطال أراضي بمُلكية فلسطينية خاصة أو أراضي غير مُحددة المُلكية. أي أنه حتى في الحالات التي لم تكن بين أيديها الحقوق التي تُتيح لها نقل مُلكية الأراضي إلى آخرين، واصلت الشعبة بتخصيص الأراضي للمستوطنين والجهات المرتبطة بالبؤر الاستيطانية.

وهكذا، طوال عشرات السنين، وُظّفت شعبة الاستيطان كآلية مركزية تقوم الحكومة الإسرائيلية من خلالها بتخصيص الأراضي، تخطيط وتطوير المستوطنات، تمويل إنشاء البنى التحتية، وتُكرّس وتُثبّت الوجود المدني الاسرائيلي الدائم في الضفّة الغربية. يساهم هذا النشاط في تعميق السيطرة المدنية الإسرائيلية على الأراضي المحتلة وتوسيع المشروع الاستيطاني، وهو جزء أساسي من صيرورة ضمّ الضفّة الغربية.