ينشط يهودا إلياهو منذ سنين طويلة في الحركة الإستيطانية. ويُعتبر مقربًا من بتسلئيل سموطريتش وشريكه السياسي. كان من مؤسسي البؤرة الاستيطانية “حرشا” عام 1999، والتي لا زال يقطن فيها إلى يومنا هذا، كما شغل منصب سكرتير البؤرة الاستيطانية طوال سبع سنوات. في سنة 2006 أنشأ مع سموطريتش حركة “ريجافيم” وشغل منصب مديرها العام الأول. تعمل الحركة للنهوض بالسيطرة الاسرائيلية على الأراضي في الضفة الغربية وتشجيعها وتعزيز الإنفاذ ضد العمران والبناء الفلسطيني، بواسطة التماسات قضائية والضغط على سلطات الدولة. فيما بعد شغل إلياهو منصب مساعد رئيس المجلس الإقليمي “ماطيه بنيامين”، سُلطة محلية إسرائيلية تعمل في الضفة الغربية وتضم عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية في مُحيط رام الله، كما شغل منصب المُدير العام للمجلس الإقليمي بين 2019 و 2022.

وبعد تعيين سموطريتش وزيرًا ثانيًا في وزارة الأمن في شباط/ فبراير 2023، عُيّن إلياهو ليترأس مُديرية الاستيطان التي أنشأها في الوزارة. وقد وضع هذا التعيين عمليًا ناشط استيطاني قديم في رأس المنظومة المدنية التي أنشأت لتطبيق سياسة سموطريتش في الضفة الغربية. وكرئيس للمُديرية تولى إلياهو مسؤولية النهوض بالسياسات في مجالات الأراضي، التخطيط والبناء، البُنى التحتية، منح البؤر الاستيطانية صفة شرعية، والإنفاذ. وفي ولايته حُولّت صلاحيات من الإدارة المدنية إلى المنظومة الخاضعة لسلطة سموطريتش، سُرّعت إجراءات التخطيط في المُستوطنات، مُنحت بؤر إستيطانية صفة شرعية، تم توسيع الإعلانات عن أراضي المُلك العام (مُلك الدولة) وتم تكثيف الإنفاذ ضد العمران والبناء الفلسطيني. وفي تموز/ يوليو 2025 أعلن إلياهو أن مُديرية الاستيطان انتهت من إعداد القاعدة المهنية المطلوبة لضم الضفة الغربية.

وكان قد استفاد إلياهو بنفسه من الأساليب المشبوهة المُستخدمة لإنشاء وتوسيع البؤر الاستيطانية. إذ أنه وبحسب تحقيق صحيفة “هآرتس” حصل إلياهو عام 2004 على قرض إسكان (مشكنتا) لقطعة أرض موجودة في الخطة الهيكلية لمستوطنة “نيريا”، لكن في واقع الأمر بُني منزله في “حرشا”، والتي كانت في ذاك الحين بؤرة استيطانية غير شرعية تفتقد لخطة هيكية، على أرض لم تكن ذات مكانة شرعية. وبموجب التحقيق فقد مُنح إلياهو القرض بواسطة مُستندات وفرّها جناح الاستيطان، رغم أنه لم يكن يملك أية حقوق في الأرض التي أقيم عليها المنزل.

في أيار/ مايو 2026 عُيّن إلياهو مُديرا لسُلطة أراضي إسرائيل. إلا أنه وفي أعقاب التماسات ضد إجراء التعيين، والذي شمل عدة ادعاءات إزاء خلل في التعيين وتضارب مصالح ينبع من قربه من سموطريتش من بين جُملة من الأمور، ألغت الحكومة التعيين وأرجعت النقاش إلى لجنة بحث بتشكيلة جديدة. وفي تموز/ يوليو 2026 عُيّن إلياهو قائمًا بأعمال مُدير السُلطة، منصب لا زال يشغله في وقت نصّ هذه السطور.

يعكس مسار إلياهو السياسي، من كونه مؤسسًا لبؤرة استيطانية غير شرعية، مرورًا بعمله في منظمة “ريجافيم”، وحتى ترأس مُديرية حكومية وسُلطة أراضي إسرائيل، القوة السياسية التي تتمتع بها الحركة الاستيطانية الاسرائيلية وتقلدها مناصب مفصلية في مراكز اتخاذ القرار لدولة إسرائيل. بصفته الشريك القديم لسموطريتش ومن كان مسؤولًا عن تطبيق سياسته، لعب إلياهو دورًا مركزيًا في تحويل خطة ضم الضفة الغربية من محض إطار أيديولوجي إلى منظومة وآلية حكومية وسياسات تُطبق بالفعل.