بتسلئيل سموطريتش هو أحد اللاعبين الأقوى والأكثر تأثيرًا على النهوض بسياسة الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأكبر المروّجين لها. وقد قاد أثناء تبوأه منصب عضو كنيست ووزير في الحكومات الإسرائيلية تغييرًا ثوريًا في نهج السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، توسيع الوجود الاستيطاني، تفكيك السُلطة الفلسطينية، وتضييق الحيّز المعيشي للفلسطينيين الذين يسكنون في الضفة الغربية. أو بكلماته هو: “تغييرات عرضية هيكلية من شأنها أن تُغيّر DNA المنظومة لسنين طويلة جدًا”.

نشأ سموطريتش في مُستوطنة “بيت إل” ويقطن في مُستوطنة “كدوميم”، وكان من مؤسسي حركة “ريجافيم” التي تُعنى بالترويج للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية وتشجيع تفعيل الضغط على السُلطات لتعزيز الإنفاذ ضد العمران والبناء الفلسطيني. مُنذ أن انتخب للكنيست عام 2015 أصبح مندوبًا عن الحركة الاستيطانية في الكنيست وفي الحكومة وصار يقود مشروع ضم الضفة الغربية من داخل الحكومة. وكان من بين المُبادرين لقانون جناح الاستيطان، الذي وسّع من قدرة الحكومة على تفعيل جناح تشجيع المُستوطنات، ومن قادة قانون التسويات، الذي يسعى إلى أن يعطي صفة شرعية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية المبنية على أراضي فلسطينية خاصة بأثر رجعي.

عُرضت رؤية سموطريتش في وثيقة من العام 2017 أطلق عليها اسم “خطة الحسم” التي تدعو لضم الضفة الغربية. تنفي الخطة وجود طلب فلسطيني لتقرير المصير وتُحدد أن بين النهر والبحر لا محل إلا لتحقيق طموحات حركة قومية يهودية فقط. تعرض الخطة أمام الفلسطينيين سكان الضفة الغربية ثلاث خيارات: التنازل عن طموحاتهم القومية وتقبل الحُكم الإسرائيلي؛ “الهجرة” إلى دول أخرى بمساعدة إسرائيلية؛ أو أن يتعرضوا “لعلاج صارم” من قوى الأمن الاسرائيلية.

مع تشكيل الحكومة السابعة والثلاثين في كانون الأول/ ديسمبر 2022 طالب سموطريتش وحصل على الأدوات لتحويل رؤيته هذه إلى سياسة حكومية. إلى جانب منصبه كوزير للمالية تم تعيينه كوزير ثانٍ في وزارة الأمن، وفي شباط/ فبراير 2023 تم إبرام الاتفاق الذي نقل جزءًا مُعتبرًا من الصلاحيات المدنية التي تفعّلها إسرائيل في الضفة الغربية إلى يديه؛ بينها صلاحيات في مجالات الأراضي، التخطيط والبناء، البُنى التحتية، المُستوطنات والإنفاذ. ولتحقيق نقل الصلاحيات أنشأت بمُبادرة منه مُديرة الاستيطان في وزارة الامن، وتم تعيين نائب رئيس مدني لرئيس الإدارة المدنية، الخاضعة مُباشرة للمُديرية وليس لسلسلة القيادة العسكرية. وبالتالي تم تحويل مركز ثقل إدارة المجالات المدنية  من السلك العسكري لمنظومة مدنية – سياسية خاضعة لسموطريتش، وبالتالي، فإن دور الإدارة المدنية كجسم عسكري يعمل انبثاقًا عن قوانين وأحكام الاحتلال، أفرغ إلى حدٍ كبير من مضمونه.

في المقابل، استغل سموطريتش سيطرته على وزارة المالية لأجل إضعاف السُلطة الفلسطينية والدفع بها إلى حد الانهيار الاقتصادي. فقد أخّر تحويل وجمّد مليارات الشواكل من أموال المقاصة (الضرائب) التي تجبيها إسرائيل للسلطة من حُكم سيطرتها على الحدود، المعابر البرية، الموانئ، وحركة البضائع، وهدد بفصل المصارف الفلسطينية عن المنظومة المصرفية الإسرائيلية. هذه الإجراءات أودت بالسُلطة الفلسطينية في إحدى أكثر الأزمات الاقتصادية حدّة وخطورة منذ إنشائها. وفي دوره كوزير ثانٍ بوزارة الأمن شجّع سموطريتش سلب صلاحيات مدنية من السُلطة الفلسطينية في مناطق A و B. تهدف هذه الخطوات إلى القضاء على السُلطة الفلسطينية وتنخرط في هدف سموطريتش المُعلن بإحباط إنشاء دولة فلسطينية.

نظّم سموطريتش مؤتمرًا صحافيًا إلى جانب قادة المستوطنين في أيلول/ سبتمبر 2025، وعرض فيه خطة لإحلال السيادة الإسرائيلية على نحو 82% من أراضي الضفة الغربية. وأكد سموطريتش أنه “يجب محاربة الأعداء وألا نعطيهم أن يعيشوا حياة هادئة ومريحة”، مُضيفًا أن “المبدأ الأعلى لإحلال السيادة هو أكبر مساحة على أقل عدد من السكان”. وهو تصريح روفق بخريطة “خطة السيادة”، التي تعكس النية بدفع ثلاثة ملايين فلسطينيين إلى ستة جيتوات منفصلة عن بعضها البعض في مناطق A وضمّ باقي الأراضي على أن يسكنها إسرائيليون فقط. مُحافظات بيت لحم، سلفيت، وقلقيلية، التي يسكن فيه أكثر من 450 ألف شخص طُمست بالكامل وأخفيت من على الخريطة التي رُفع عليها شعار الدولة.

الدمج بين مكانته السياسية، صلاحياته الواسعة في وزارة الأمن وتحكمّه بالميزانيات كوزير للمالية جعلت من سموطريتش لاعبًا أساسيًا في مشروع الضمّ. بعد سنين عمل فيها للنهوض بأهداف الحركة الاستيطانية والترويج لها من الخارج ومن قلب الكنيست، تُتيح له المناصب التي يتبوأها في الحكومة أن يُترجم أديولوجيته إلى سياسات، أنظمة وآليات سيطرة، ميزانيات ووقائع على الأرض.

خريطة خطة السيادة التي عرضها الوزير سموطريتش 3.9.2025 (لقطة شاشة من صفحة الفيسبوك الخاصة ببتسلئيل سموطريتش)