حتى السنوات الأخيرة، ركز مشروع إسرائيل الاستيطاني في الضفة الغربية على المناطق C، والتي تشكل 60% من مُجمل أراضي الضفة الغربية. روفق مشروع النهب المتواصل من بداياته بأعمال عنف خطيرة تجاه الفلسطينيين، تهدف إلى طردهم وتهجيرهم من أراضيهم، ترهيبهم وترويعهم، وبسط السيطرة الإسرائيلية على المنطقة. وقد حظي هذا العنف على مر السنين بغطاء ودعم من دولة إسرائيل ومؤسساتها.
وبدأ من عام 2024 بناء البؤر الاستيطانية في المنطقة B أيضًا، ويتجاوز عددها اليوم 20 بؤرة. ومؤخرًا، بدأ بناء البؤر الاستيطانية في المنطقة A أيضًا. يتلقى التوسع في مناطق B دعمًا جماهيريًا عامًا من كبار الوزراء، بل ويحظى بالحراسة، الدعم، والتمويل من الحكومة الاسرائيلية، الجيش، وهيئات رسمية أخرى.
ومع انتشار البؤر الاستيطانية وتوسعها في مناطق جديدة، توسع نطاق عنف المستوطنين أيضًا. تُظهر بيانات ييش دين من عامي 2026-2025 أن حصة متزايدة من أحداث وأعمال عنف المستوطنين التي رصدتها المنظمة تتم في مناطق A و B. فقد تمت نحو ثُلثي (62,6%) أعمال العنف ضد الفلسطينيين التي رصدتها “ييش دين” خلال عام 2026 في مناطق A أو B.
*** توضح هذه الخريطة موقع 225 حادثة عنف مستوطنين تم توثيقها في 2026-2025، بالإضافة إلى الموقع الدقيق للأحداث، يمكنك أيضًا رؤية التقسيم إلى مناطق A و B و C، بالإضافة إلى البؤر الاستيطانية في جميع أنحاء الضفة الغربية (معلومات عن موقع البؤر الاستيطانية بلُطف مؤسسة “سلام الآن”) ***
الإمعان في الاستيطان الإسرائيلي يعني أن التجمعات السكانية الفلسطينية الجديدة، بلدات وقرى إضافية وسكان لم يتعرضوا حتى الآن لأي اتصال مباشر مع البؤر الاستيطانية والمستوطنين، صاروا يعانون من العنف. وإلى جانب الامعان بالاستيطان، يظهر جليًا تعزيز التواجد والنشاط العسكري، المصحوب بزيادة القمع والعنف المؤسسي. في المقابل، زاد نطاق الأراضي التي يُمنع السكان الفلسطينيون من الوصول إليها، سواء كان ذلك بسبب عنف المستوطنين والجنود أو عقب أوامر عسكرية تسعى لمنع “الاحتكاك”؛ وبالتالي، تتقلص المراعي والمساحات الزراعية أكثر، ويتعرض الحق في الترّزق وحريّة الحركة والتنّقل لأضرار جسيمة.
هذه الاستراتيجية الإسرائيلية، التي تنفذ، من خلال توسيع البؤر الاستيطانية، وعنف المستوطنين المنبثق عنها، في مناطق جديدة، تدفع بالسكان الفلسطينيين إلى مراكز القرى والبلدات، وتُفرغ مساحات كبيرة من أي وجود فلسطيني. وبذلك، فإنها ترتقي بإسرائيل نحو تحقيق سياسة بدأت تتجلى علنًا في تصريحات الوزراء، تسعى إلى ضم أكبر مساحة مُمكنة من الضفة الغربية، مع أقل عدد ممكن من الفلسطينيين. الطريق نحو هذه الغاية تمرّ بإجرام مُمنهج ومُنتظم، يحظى بدعم مؤسسي، مما يشير إلى أنه وراء هذه الأعمال هناك نية واضحة: “تطهير” الحيّز من الفلسطينيين، أو بعبارة أخرى – القيام بالتطهير العرقيّ.



