م.م.ع.ع 4239/24 أبو عواد ضد قائد القوات العسكرية في الضفة الغربية
تاريخ تقديم الالتماس: 22.5.2024
تعيش عائلة أبو عواد في ترمسعيا، في منطقة منعزلة نسبيًا تبعد حوالي كيلومترين عن مركز البلدة. أنشأت الأسرة مجمعًا سكنيًا لها في أوائل السبعينيات على أرض خاصة بملكية العائلة. يعيش اليوم في الموقع 25 من أفراد الأسرة، يشمل 11 طفلًا دون سن 18 عامًا. يعتاش آل أبو عواد من الزراعة بالأساس، ويعتنون بنحو 2,000 شجرة زيتون تمتد على نحو 100 دونم من الأراضي الزراعية الخاصة الواقعة في محيط المجمع السكني. كل الخدمات الحيوية التي تحتاجها الأسرة كالبقالات وحوانيت الأغذية، عيادات، صيدلية ومدارس متوفرة في ترمسعيا.
في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، دون سابق إنذار أو مرجع قانوني، أغلق أفراد الأمن الإسرائيليون الطريق الوحيد المؤدي إلى دار آل أبو عواد، بواسطة تلة مصطنعة من التراب والصخر. في الشهر ذاته، أنشأت نقطة عسكرية على مسافة نحو عشرين مترًا من المجمع السكني والتي تراقب كل حركة في المكان. أبلغ الجنود أفراد الأسرة بأنه سيُسمح لهم بمغادرة الموقع باتجاه ترمسعيا والعودة منها سيرًا على الأقدام فقط وأنه لن يُسمح لهم باستخدام المركبات. منع الجنود الأسرة من زراعة أراضيهم الزراعية، من بين أمور أخرى في ذروة موسم قطف الزيتون وحرث الأرض. كما منع الجيش الزوار أو مقدمي الخدمات من الوصول إلى المكان، حتى سيرًا على الأقدام، طوال كل ساعات اليوم. في كانون الثاني/ يناير 2024، قام الجنود بإبلاغ الأسرة أنه يُحظر عليهم مغادرة منزلهم ليلًا بعد حلول الظلام. أمست الأسرة رُهن الاغلاق المُحكم وإشراف قوات الجيش المُشدد، متعلقة برحمة أفراد قوات الأمن الإسرائيلية.
غيّرت القيود المفروضة على عائلة أبو عواج واقع حياتهم بين ليلة وضحاها ومسّت بحقوقهم مسًا خطيرًا. أدى الحظر المفروض على استصلاح الأراضي الزراعية إلى إضعاف قدرة أفراد الأسرة على كسب لقمة العيش ودفع بعضهم إلى البحث عن أعمال مؤقتة أخرى. أجبر حظر استخدام المركبات وحجب دخولها أفراد الأسرة على المشي لمسافات طويلة للحصول على أبسط الخدمات الأساسية، بطريق يصبح موحلًا وصعب الاجتياز خلال فصل الشتاء. على سبيل المثال، اضطر أطفال الأسرة الذهاب إلى المدرسة مشيًا على الأقدام كل يوم، فيما اضطرت الأسرة إلى حمل البقالة على ظهورهم طول الطريق من ترمسعيا. بسبب حظر الزوار، مُعنت سيارة إمدادات المياه من بلوغ إلى المجمع واضطرت الأسرة إلى الاعتماد فقط على مياه الأمطار لفترة طويلة من الزمن.
في 15 كانون الثاني/ يناير 2024، اقتحم المجمع نحو 30 إسرائيليًا قدموا من جهة مستوطنة شيلو، وحطموا نوافذ المنازل، وكسروا الألواح الشمسية التي تستخدمها الأسرة ورشوا كتابات عنصرية بغيضة كـ”الموت للعرب” و”الانتقام” على مدخل المنزل. نفذ الغُزاة هجومهم برعاية الجيش الذي يراقب ويُشرف على المنطقة برمتها ويتحكم بها. بمرور نحو أسبوع من هذا الهجوم، وصل رجل أمن من مستوطنة شيلو إلى منزل العائلة وهدد أحد أفراد الأسرة قائلًا إن لديهم خمسة أيام لإخلاء منازلهم ومغادرة المكان.
في شباط/ فبراير 2024، توجهت مؤسسة ييش دين نيابة عن العائلة إلى قائد الجيش في الضفة الغربية، والمستشار القضائي العسكري في الضفة الغربية، مطالبة بإزالة الحاجز وإلغاء الإغلاق المفروض على المجمع السكني للأسرة، والسماح باستصلاح الأراضي الزراعية. رغم الرسائل التذكيرية شتى التي أرسلتها ييش دين وعلى الرغم من إلحاح الأمر، تم تجاهل استفسارات ييش دين لمدة ثلاثة أشهر.
في 22 أيار/ مايو 2024، إلتمس آل أبو عواد لمحكمة العدل العليا من خلال ييش دين مطالبين بإزالة الحاجز والقيود المختلفة التي يفرضها الجيش على أفراد الأسرة. يوضح الالتماس أن القيود المفروضة على آل أبو عواد منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تفتقر إلى أي تبرير عسكري حقيقي وبالتالي تنتهك أحكام القانون الدولي الإنساني التي بموجبها تسيطر دولة إسرائيل على الضفة الغربية. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تنتهك التزامات الجيش تجاه أفراد أسرة أبو عواد الذين يعتبرون “مدنيين محميين” بموجب قوانين الاحتلال. ويرد في الالتماس أن الإغلاق وحرمان السكان من الوصول إلى أراضيهم “يشكلان اعتداءً مباشرًا على جميع حقوق الإنسان الأساسية، ويذلان الناس ويسجنونهم في المجمع، يحرمونهم من الحريات الأساسية دون أي مبرر أو تفسير ودون تحديد موعد متوقع لانتهاء العمل بها، يعرضان صحتهم للخطر، يعيقان وصولهم إلى خدمات الطوارئ والإنقاذ، ويجعلان من الصعب على أطفالهم الوصول إلى مؤسسات التعليم، كما يمنعان لقاء الأقارب والأصدقاء. إنه مساس خطير في جميع جوانب الحياة البشرية”.
في 5.8.2024، قدم مكتب المدعي العام للمحكمة ردًا أوليًا على الالتماس. ووفقًا لرد الدولة، وُضع الحاجز بسبب الاحتياجات الأمنية في إطار “نظام القيود المرورية” الذي يسمح بإغلاق وسد الطرقات في الضفة الغربية. كما أرفق بالرد ملحق أمر يأمر بسد الطريق، يحمل توقيع قائد الفرقة في نفس اليوم الذي تم فيه تقديم الرد، بعد عشرة أشهر من نصب الحاجز. ونفى مكتب المدعي العام للدولة وجود قيود إضافية على الحركة في المنطقة، نافيًا أيضًا فرض إغلاق ليلي على أفراد الأسرة. وادعي كذلك أنه لا يوجد أي عائق شامل يمنع أفراد الأسرة من استصلاح أرضهم، وحتى أوضح أن قائد لواء بنيامين أمر الجنود في المنطقة بعدم منع أفراد الأسرة من العمل في أرضهم واستصلاحها. لولا الالتماس، نشك فيما إذا كان هذا التوجيه الواضح والصريح من القائد العسكري سيصدر، ليُطلق عمليًا سراح أفراد الأسرة ويحررهم من حظر التجول الليلي الذي فرض عليهم وحظر استصلاح الأراضي الزراعية حول منزلهم.
بتاريخ 23.9.2024 قدمت ييش دين للمحكمة رد الملتمسين على الرد الأولي الذي قدمته الدولة. وأوردت في ردها أن الجيش لم يقدم مبررًا قانونيًا لسد الطريق، كأدلة أو اثبات لوجود خطر أمني حقيقي إزاء هذه المنطقة. بدلًا من ذلك، ادعى الجيش أنه تم سد الطريق المؤدي إلى دار أبو عواد بسبب احتمال أن يخدم عناصر معادية مجهولة فقط. وأشار رد ييش دين إلى أن هذا منطق يعتمد بالكامل على تصوّر عنصري وتمييزي مرفوض، وهو ما يتعارض تمامًا مع القانون الدولي وحتى الأنظمة العسكرية. في هذا السياق، يذكر رد ييش دين أن عناصر معادية ترهب المواطنين الفلسطينيين في ترمسعيا بالذات خرجت من هذه المستوطنات الاسرائيلية في المنطقة. ومع ذلك، فإن السلطات الإسرائيلية بالطبع لم تغلق أو تسد الشوارع المؤدية للمستوطنات التي خرج منها ناشطي إرهاب يهود.
عُقدت في المحكمة العليا بالتاسع من كانون الأول/ ديسمبر 2024 جلسة ناقشت سدّ الطريق الرئيسية المؤدية إلى مجمع العائلة، وفي شأن إغلاق الأراضي الزراعية المحيطة ببيت العائلة خلال موسم حصاد الزيتون. بموجب موقف الجيش الذي عُرض خلال النقاش، توجد طريق بديلة، أطول، تلتف على الحاجز والتي قد تخدم أبناء العائلة لبلوغ مساكنهم. أصرّ المحامي شلومي زخاريا الذي يترافع عن العائلة من منظمة “ييش دين، خلال النقاش، على أن الطريق البديلة غير قابلة للعبور بالمركبات وغير مُعبدة، عكس ما ادعاه مندوبو النيابة العامة والجيش. كما شرح في الجلسة أن أوامر إغلاق الأراضي الزراعية التي أصدرها القائد العسكري تحظر عمليًا حتى العبور في هذه الطريق البديلة المُقترحة. في أعقاب ملاحظات القضاة بهذا الشأن، وافقت النيابة في الجلسة على نشر تصريح يُتيح لكل انسان بلوغ المجمع السكنيّ التابع للعائلة.
شريط فيديو يوّثق فتح البوابة التي نُصبت في موقع الحاجز:
في أعقاب الجلسة اتفق الطرفان على القيام بجولة في الموقع، بمشاركة ضبّاط الجيش وممثلين عن آل أبو عواد بمرافقة ييش دين، بهدف معاينة مسار الطريق البديلة المُقترحة. في المقابل، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 قدّمت ييش دين للمستشار القضائي للجيش المسؤول عن الضفة الغربية اعتراضًا على تمديد مُدة الحاجز وسد الطريق. في الـ15 من كانون الأول/ ديسمبر عُقدت الجولة بحضور مندوبي الجيش، وخلالها اتضح أنه كما ادعى الملتمسون أصلًا، وبعكس ما زعمه الجيش بالفعل، الطريق البديلة المُقترحة غير موجودة بالفعل. في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2024 أزال الجيش الحاجز الترابي الذي سدّ الطريق ومنع الولوج إلى بيت آل أبو عوّاد طوال أكثر من سنة، ونصب بدلًا منه بوابة حديدية. تلقى أبناء عائلة أبو عواد مفتاحًا للبوابة، مما يُتيح لهم أو لأي كان من طرفهم امكانية الوصول بحرية إلى بيتهم وأراضيهم المحيطة به. بالإضافة، وفي أعقاب الجلسة حصل أفراد العائلة على موافقة وتصريح لقطف أشجار الزيتون في أراضيهم، وبالتالي تمكنوا من اتمام عملية جني المحصول، رغم ادعاءات سابقة للجيش بأن هذا الأمر “غير مُمكن”.
في التاسع من شباط/ فبراير 2025 صدر قرارًا في التماس آل أبو عواد، قررت فيه المحكمة أنه يتوجب إتاحة لأفراد العائلة الوصول الحر إلى بيوتهم وأراضيهم. انتقد القضاة تصرف الجيش ومعاملتهم لأبناء العائلة والمحكمة، التي شملت تجاهل توجهات سابقة من ييش دين وحتى عرض معلومات كاذبة للمحكمة. وقد ورد في قرار المحكمة “الاستجابة لطلب الملتمسين يكتنفه شعور بالغصة إذ أنه كان بالإمكان أن يتم الاستجابة على الطلبات بشكل أسرع وأنجع بكثير على أساس الحوار والتعامل باحترام مع ادعاءاتهم”. إضافة إلى ذلك، قضت المحكمة لصالح الملتمسين وتعويضهم بتكاليف المحكمة بمبلغ وقدره 20,000 شيكل. يُعتبر قرار المحكمة هذا نادرًا على خلفية القيود المُشددة التي يفرضها الجيش على حرية حركة الفلسطينيين في نواحي الضفة الغربية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وضعية الالتماس: شطب الالتماس بعد الاستجابة لطلب الملتمسين



