أنشأ الحاخام موشيه لفينجر ودانييلا فايس حركة “نيحالا” عام 2005. تُعلن الحركة، التي تعتبر نفسها مُكملة درب “غوش أمونيم”، أن هدفها هو الاستيطان في كل “أرض إسرائيل على حدودها كاملة“، على أن يشمل ذلك إنشاء مستوطنات جديدة في الضفّة الغربية وقطاع غزة.

ولذلك، تُنظّم “نيحالا” الناشطين والعائلات ليصعدوا إلى مواقع استيطانية جديدة، وتقود “حملات” لإنشاء البؤر الاستيطانية. في المقابل، تعمل الحركة على حشد الأموال المطلوبة لإنشاء بؤر استيطانية ومأسسة وترسيخ الوجود الإسرائيلي في الأراضي المُحتلة واقتناء الأراضي من الفلسطينيين من خلال “الصندوق القومي لإعمار أرض إسرائيل“، صندوق أسسته الحركة لما تُمسيه “تخليص الأراضي”.

“نيحالا” بحد ذاتها ليست جمعية مُسجلة وتنشط بواسطة شبكة من الجمعيات والمنظمات المرتبطة بقادتها، والتي تعمل من خلالها على حشد التبرعات الخاصة وتنظيم حملات تحشيد وتمويل جماعية في البلاد وشتى أنحاء العالم. أشار تحقيق صحافي بصحيفة “هآرتس” إلى فجوات بين المبالغ التي تم حشدها وصرحّت عنها “نيحالا” للجمهور وبين البلاغات التي قدمتها الجمعيات لمُسجّل الجمعيات. قبيل حملة إنشاء بؤر استيطانية في تموز/ يوليو 2022 أعلنت الحركة أنها نجحت بحشد خمسة ملايين شيكل في غضون ثلاثة أيام.

ولعل إحدى أفضل الأمثلة لطريقة عمل “نيحالا” هي المستوطنة “إفياتار”. إنطلقت محاولات “نيحالا” لإنشاء بؤرة استيطانية في جبل “صبيح” عام 2013، وقد تم إخلاؤها عدة مرات. وفي العام 2021 نظمت الحركة نحو 50 عائلة على أن تنتقل للسكن في الموقع، وقامت بإعمار عشرات المباني ومدّت البُنى التحتية الكثيفة في الموقع في غضون وقت قصير. أدى إنشاء البؤرة الاستيطانية على أراضي “بيتا” إلى احتجاج سكان القرية ضد المستوطنة الجديدة. وأودت قوات الأمن الإسرائيلية بين أيار/ مايو 2021 وأيار/ مايو 2022 بحياة عشرة فلسطينيين من قرية “بيتا” والمنطقة في إطار قمعها للاحتجاجات ضد البؤرة الاستيطانية، وتسببت بإصابة الآلاف من المُحتجين. وفي حُزيران/ يونيو 2024، وبعد التفاوض مع الحكومة صادق المجلس الوزاريّ المُصغّر على شرعنة “إفياتار” كمستوطنة رسمية. وفي أيلول/ سبتمبر من العام ذاته أرديت ناشطة أمريكية قتيلة بنيران جندي إسرائيلي أثناء مُظاهرة.

رئيسة الحركة، دانييلا فايس، هي إحدى الشخصيات القديمة والبارزة في الحركة الاستيطانية الإسرائيلية. وقد شغلت منصب المُديرة العامة لـ”غوش أمونيم”، وفيما بعد، وطوال 11 سنة، أشغلت منصب رئيسة المجلس المحلي لمستوطنة “كدوميم”. وبعد أن أسست “الشبيبة الوفية لأرض اسرائيل” وُصفت فايس بـ “زعيمة شبيبة التلال“.

تم إدراج فايس وحركة “نيحالا” في السنوات الأخيرة على قوائم العقوبات الدولية بسبب أنشطتهما. وقد فرضت كندا عقوبات شخصية على فايس في 2024، في إطار الخطوات التي اتخذتها ضد الضالعين في تمويل ودعم عنف المستوطنين المُنتهج ضد الفلسطينيين. في أيار/ مايو 2025 فرضت بريطانيا عقوبات على فايس لدورها في التهديد، الترويج لأعمال العنف ضد الفلسطينيين ودعمها، وعلى “نيحالا” بسبب الدعم، التشجيع، والدعم اللوجستي والمالي الذي قدمته لانشاء بؤر استيطانية غير شرعية وتهجير الفلسطينيين عنوة. وفي أيار/ مايو 2026 إنضم الاتحاد الأوروبي لها وفرض هو الآخر عقوبات على “نيحالا” وعلى فايس، مُعتبرًا أن نشاط الحركة يشجع وينهض بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم وأن البؤر الاستيطانية التي أنشأتها الحركة تُشكل نقاطًا يُصدّر منها العنف تجاه الفلسطينيين.

يسعى نشاط “نيحالا” إلى تعزيز وتعميق الحضور الإسرائيلي والسيطرة الإسرائيلية على الضفّة الغربية، من خلال وضع حقائق على الأرض، ومنع إنشاء دولة فلسطينية عتيدة. وبهذا المفهوم، تُوّظف “نيحالا” كمُحرّك للضمّ الفعليّ، من خلال تثبيت وترسيخ السيطرة الإسرائيلية في الأراضي المُحتلة كحاكم ثابت وليس مؤقتًا.