المجلس الوزاري السياسي – الأمني المُصغّر (أو باسمه الرسمي: اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي)، هو منتدى مُصغّر من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية، وهو مخول لاتخاذ قرارات مُلزمة بشأن المسائل المحددة على أنها شؤون أمنية، علاقات خارجية، وقضايا أخرى يقرر رئيس الوزراء أن ظروفها تبرر مناقشة المجلس الوزاري المُصغّر. ورغم كون الحديث عن منتدى مُقلّص من الوزراء وليس مجلس الوزراء كاملًا، إلا أن قرارات المجلس الوزاري المُصغّر تسري بشكل مُلزم مثل قرارات الحكومة، ولا يمكن الطعن فيها أمام مجلس الوزراء بكامل هيئته.
بعكس القرارات الحكومية التي تُنشر للجمهور على الموقع الإلكتروني التابع لمكتب رئيس الوزراء، فإن مواعيد انعقاد جلسات المجلس الوزاريّ المُصغّر، المناقشات التي يجريها، والقرارات التي يتخذها تُعرّف كسرية، ولا يتم نشر محاضر القرارات للجمهور. ونتيجة لذلك، لا يعرف الجمهور في بعض الأحيان محتوى القرارات، أو حتى وجودها، إلا بأثر رجعي، من خلال بيانات للوزراء أو تقارير إعلامية أو خطوات لتنفيذ القرارات.
تُوظّف قرارات المجلس الوزاري المُصغّر في السنوات الأخيرة لإعادة تشكيل نظام الحُكم في الضفة الغربية: في مجالات الأراضي، التخطيط، توسيع المستوطنات، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على المناطق A و B الخاضعة للسلطة المدنية الفلسطينية. وبهذا الشكل، ومن خلال مُنتدى وزاريّ مُصغّر، وأحيانًا دون الكشف عن نصّ القرارات أو معناها الكامل للجمهور، وبالتالي منع إمكانية الطعن في القرارات أو انتقادها، يعمل المجلس الوزاري المُصغّر كآلية مركزية للنهوض بضمّ الضفة الغربية والترويج له.
قرر المجلس الوزاري المُصغّر في حزيران/ يونيو 2024 توسيع صلاحيات الإنفاذ الإسرائيلية إلى مناطق B، جزئيا بحجة حماية المواقع الأثرية والبيئية. يُتيح هذا القرار لضابط الأركان المسؤول عن الآثار في الإدارة المدنية أن يعمل أيضًا في المنطقة التي نُقلت فيها الصلاحيات المدنية إلى السلطة الفلسطينية، والأمر بوقف أعمال وأعمال تطوير، فرض غرامات وحتى هدم المباني في المناطق المحددة كمواقع أثرية أو التي يُشتبه أنها كذلك. في الجلسة ذاتها تقرر أيضًا إضفاء صفة شرعية على خمسة بؤر استيطانية كمستوطنات رسمية.
وفي أيار/ مايو 2025، صادق المجلس الوزاري المُصغّر على تجديد إجراءات تسوية وتنظيم الأراضي في مناطق C، وهي خطوة تسمح لإسرائيل بإعادة تحديد ملكية الأراضي بعد تجميد هذال الإجراء منذ عام 1967 (لمزيد من التفاصيل، انظر: تجديد إجراءات تسجيل حقوق مُلكية الأراضي بالضفّة الغربيّة). وفي الشهر ذاته صادق المجلس الوزاري المُصغّر على إنشاء 22 مستوطنة إضافية: تسع مستوطنات جديدة، وإضفاء صفة شرعية بأثر رجعي لـ 12 بؤرة استيطانية، وتحويل حي في مستوطنة قائمة إلى مستوطنة مستقلة. يقع العديد منها في عمق الضفة الغربية. وصادق المجلس الوزاري المُصغّر في كانون الأول/ ديسمبر 2025 على 19 مستوطنة إضافية، بما في ذلك إعادة إنشاء المستوطنات في شمال الضفة الغربية التي تم إخلاؤها في إطار خطة فك الارتباط لعام 2005 ومستوطنات إضافية في مناطق لم يكن فيها وجود إسرائيلي من قبل.
وفي شباط/ فبراير 2026، نهض المجلس الوزاري المُصغرّ بخطوة إضافية في سياسة الضمّ، من خلال الموافقة على سلسلة من القرارات التي تسعى إلى تغيير نظام الأراضي في الضفة الغربية، وإزالة القيود والآليات الرقابية على اقتناء الأراضي وتغيير الطريقة التي يتم بها توزيع الصلاحيات في الضفة الغربية. تمت صياغة الخطوات بقيادة مُديرية الاستيطان في وزارة الأمن، بهدف تسريع تطوير المستوطنات. على سبيل المثال، قرر المجلس الوزاري المُصغّر إزالة السرية عن تسجيل الأراضي ونشر تسجيل مُلكية الأراضي على عموم الجمهور؛ إلغاء القانون الأردني الذي يفرض قيودًا على الأجانب ويمنعهم من اقتناء أراضٍ مما يسمح للإسرائيليين شراء الأراضي مباشرة ودون الحاجة إلى شركة مسجلة لدى الإدارة المدنية؛ كما إلغاء آليات التصريح والترخيص السارية اليوم على صفقات بيع وشراء الأراضي؛ واستحداث آلية اقتناء الأراضي بمبادرة الدولة بعد نحو عقدين.
كجزء من نظام الأراضي التمييزي، حيث تخصص إسرائيل الأراضي العامة بشكل حصري تقريبًا لتلبية احتياجات المستوطنات وتعمل منظمات وجمعيات المستوطنين منذ سنوات لتحديد موقع الأراضي الفلسطينية والاستيلاء عليها، وأحيانًا بوسائل مشكوك فيها، يعني القرار توسيع أدوات نقل الأراضي إلى السيطرة الإسرائيلية. في المقابل، وباستمرارية لقرار المجلس الوزاري المُصغّر الصادر في حزيران/ يونيو 2024 الذي يأمر بتوسيع أنشطة إنفاذ الإدارة المدنية لتشمل المنطقة B، قرر المجلس الوزاريّ المُصغّر تطبيق نظام مماثل على المنطقة A في مجالات علم الآثار والبيئة والمياه. وبما أن الآلاف من هذه المواقع منتشرة في جميع أنحاء الضفة الغربية، تُعتبر هذه الأداة ذات نطاق واسع يمكن توظيفها لتقييد العمران والبناء والتطوير الفلسطينيين وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية.
بالإضافة إلى ذلك، تقرر نقل صلاحيات الترخيص والتخطيط في المستوطنة الإسرائيلية بالخليل والحرم الإبراهيمي ومواقع أخرى في المدينة من بلدية الخليل إلى أيدي مؤسسات التخطيط الإسرائيلية، بشكل دائم وشامل؛ كما وتقرر منح صلاحيات بلدية كاملة لمُديرية الخليل – الهيئة الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة شؤون المستوطنين المدنية في الخليل. كما تقرر إنشاء مُديرية بلدية إسرائيلية في قبر راحيل تكون مسؤولة عن إدارة المجمع وصيانته وتطويره. تسمح هذه الخطوات لإسرائيل بالتدخل في أعمال التخطيط والعمران والبناء الفلسطينيين حتى في المناطق التي تم تحويل الصلاحيات المدنية فيها إلى السلطة الفلسطينية في إطار اتفاقيات أوسلو.
وصادق المجلس الوزاريّ المُصغّر في آذار/ مارس 2026 على إنشاء 34 مستوطنة: 24 مستوطنة جديدة وإضفاء صفة شرعية بأثر رجعي لعشرة بؤر استيطانية. ظلّ القرار سريًا ولم يُفصح عنه للجمهور إلا بعد نحو أسبوعين فقط من اتخاذه. كما صادق المجلس الوزاريّ المُصغّر في حزيران/ يونيو 2024 على ميزانية تبلغ نحو 1,3 مليار شيكل لإنشاء المستوطنات الجديدة. وفي تموز/ يوليو 2026، صادق المجلس الوزاريّ المُصغّر على إنشاء مستوطنة أخرى، “سا-نور شرق”، جنوب جنين، في موقع قاعدة عسكرية سابقة.
توضح هذه الأمثلة كيف أصبح المجلس الوزاريّ السياسي- الأمني المُصغّر إحدى الآليات الرئيسية التي تنهض بها الحكومة تروّج لضمّ الضفة الغربية. حقيقة أن هذا مُنتدى مُقلصّ من الوزراء، والذي تكون القرارات المتخذة فيه مُلزمة، في حين أن نقاشاته وقراراته لا تُنشر بالضرورة، يُتيح الترويج والنهوض بتغييرات بعيدة المدى في نظام الأراضي، التخطيط، التوسع الاستيطاني وتوزيع الصلاحيات، وأحيانًا بشكل غير مباشر وبعيدًا عن أعين الجمهور والنقد العام. تعمل هذه القرارات على تغيير النظام المُحال المعمول به في الضفة الغربية تدريجيًا: فهي تُعمق وتُمعن في السيطرة الإسرائيلية، تُقلّص صلاحيات السُلطة الفلسطينية وتزيد من انتهاك حقوق الفلسطينيين، وبالتالي أيضًا تزيد خطورة احتمال خسارة حقوق ملكية الأراضي والنهب.

