تقرير مُشترك لمُنظامت “ييش دين” و “بمكوم” و”مركز حماية الفرد” (هموكيد) يستعرض الممارسات المتنوعة التي تستخدمها إسرائيل من أجل تهجير الفلسطينيين من مساحات واسعة وآخذة بالتزايد من الضفة الغربية. هذه السياسة المُنتظمة– التي ترد بعض مبادئها في المبادئ التوجيهية للحكومة الإسرائيلية – والتي تنتهج ممارسات وحشية وعنصرية بشكل منهجي، والتي يتم تفعيلها حتى الآن بالأساس ضد التجمعات المعزولة في المنطقة C ، صارت تُنتهج اليوم ضد جميع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.

يُبت التقرير بواسطة أربع دراسات حالة تتناول المستويات المختلفة من دوائر الانتماء الاجتماعي والجغرافي للفلسطينيين في الضفة الغربية – من مستوى الأسرة المنفردة، مرورًا بالمجتمع، البلدة وحتى الحيّز برمّته، أن سياسة الضم الإسرائيلية تُمارس على مقاييس مُختلفة وفي مناطق منفردة بالأراضي المُحتلة.

يتناول الفصل الأول منطقة تعرف باسم “منطقة التماس”، حيث أصبحت قيود فُرضت بالبداية كرد فعل أو ارتكاسة لحالة طوارئ، واقعًا مُستديمًا، وتفرض – بموافقة محكمة العدل العليا – تغييب الفلسطينيين عن أكثر من 100 ألف دونم من الأراضي الزراعية في الضفة الغربية. تُؤدي هذه القيود إلى مسٍّ خطيرٍ بحقوق الأساس التي يتمتع بها المزارعين الفلسطينيين، من حرية الحركة والتنقل، حرية التملّك، وحرية العمل، وتُتيح للدولة أو المواطنين الإسرائيليين بالاستيلاء على أراضيهم.

فيما بعد استعرضنا حالة تجمّع الرمانة القريب من أريحا، الذي تقع قدرته على التنقل تحت رحمة رجل أمن (حارس) المستوطنة المُحاذية، ويعيشون في حالة عدم يقين دائم إزاء قدرتهم على مغادرة منازلهم بأمان. علاوة على ذلك، يعيش سكان المجتمع تحت تهديد مستمر حتى في عقر دورهم الواقعة في المنطقة A. يقوم الجنود والمستوطنون بشكل منتظم بمداهمة واقتحام منازل السكان الفلسطينيين، وينفذون أعمال شغب وعنف ومضايقات تُشير إلى توّسع الترانسفير (التهجير) والضم من المنطقة C إلى بقية نواحي الضفة الغربية.

أظهرت دراسة حالة سنجل كيف تعاني البلدة من آلية قمع إسرائيلية مصممة لتهجير أهاليها والتضييق عليهم والدفع بهم بعيدًا عن أراضيهم وتركيزهم في مناطق صغيرة ومُحاصرة. العنف المباشر، القيود المفروضة على الحركة والتنق، مصادرة الأراضي، والمسّ المُمنهج بحقوق الإنسان، ليست سوى بعض الوسائل التي يوظفها الجيش والمستوطنون في صيرورة متواصلة تهدف إلى حصر مساحة المعيشة الفلسطينية وإنشاء جيوب فلسطينية معزولة.

أخيرًا، قمنا بمراجعة الحيّز الفلسطيني في شمال الضفة الغربية، حيث يتصرف الجيش منتهجًا عنفًا فتاكًا مُميتًا لتمهيد الطريق لإنشاء مستوطنات جديدة. إن التطور المتسارع للمشروع الاستيطاني في هذه المنطقة، والذي يحظى بدعم هائل من الحكومة الإسرائيلية، قد بدأ بالفعل في تغيير واقع حياة مئات آلاف الفلسطينيين في المنطقة، ومن المتوقع أن يفرض قيودًا إضافية على حريتهم في التنقل والاستيلاء على المزيد من أراضيهم. بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لأنماط العمل الإسرائيلية في مناطق أخرى من الأراضي المحتلة، يصحّ الاعتقاد بأن الاستيطان الإسرائيلي المتجدد شمال الضفة الغربية سيجبي المزيد من أرواح الفلسطينيين، ويؤدي إلى تهجير مجتمعات فلسطينية بالكامل من ديارها وتقليص مساحة المعيشة الفلسطينية بشكل مُعتبر.

تشير دراسات الحالة هذه إلى سياسة إسرائيلية مُنتظمة تتكون من عدة عوامل: التعاون الكامل بين المستوطنين الذين يبادرون بإنشاء البؤر الاستيطانية وانتهاج العنف ضد الفلسطينيين، وبين الجيش، الذي يقمع السكان الفلسطينيين يوميًا، يبُادر لاعتداءات مُدمرة بهدف تمهيد الطريق لإنشاء المستوطنات ويدعم اعتداءات المستوطنين بالقوة؛ كما أن انعدام الإنفاذ الفعّال ضد المستوطنين والجنود من جانب سلطات إنفاذ القانون؛ والدعم المؤسساتي بتخصيص ميزانيات، إعداد البنى التحتية، ومنح البؤر الاستيطانية صفة شرعية بأثر رجعي وشرعية لأفعال المستوطنين من جانب الحكومة ومُنتخبي جمهور. تجري كل هذه الأمور بنسق متسّق يهدف إلى الاستحواذ والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية وترك أقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين فيها.

من الناحية العملية، تقوم إسرائيل بضم الضفة الغربية من خلال سياسة مُنتظمة ومُنسقة تشمل الاستيطان والعنف وتفكيك الحيّز الفلسطيني. أصبحت حالة الطوارئ التي تم تصويرها كحالة مؤقتة واقعًا دائمًا وثابتًا يخدم دولة إسرائيل – من خلال جنودها ومستوطنيها – لتهجير المجتمعات الفلسطينية، ودفع السكان الفلسطينيين للسكن في جيوب معزولة والقضاء على الامتداد السكاني المكاني الفلسطيني في الضفة الغربية في انتهاك صارخ وصريح لحقوق الإنسان.

تدعو “ييش دين” و “بمكوم” و “مركز حماية الفرد” (هموكيد) المجتمع الدولي إلى عدم الوقوف مكتوف الأيدي في مواجهة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في الضفة الغربية، والتصرف وفقًا للقانون الدولي بنشاط وفعالية تجاه دولة إسرائيل. إن ضم إسرائيل للضفة الغربية فعل غير قانوني ويؤدي إلى انتهاك شديد لحقوق الإنسان الفلسطيني وعليه يتوجب التصدي له ومنعه. يقع على إسرائيل واجب توفير الحماية للسكان الفلسطينيين المحليين الخاضعين للاحتلال بموجب إلتزامتها الدولية؛ وضمان الحقوق الأساسية للسكان الفلسطينيين، وبشكل خاص، الحق في حرية الحركة والتنقل، حرية التمّلك، والحق بالترزّق؛ كما أنها مُلزمة بإزالة البؤر الاستيطانية والمستوطنات؛ والعمل على إنفاذ القانون ضد المستوطنين والجنود المعتدين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.