تُركز هذه الوثيقة على آل أبو عوّاد من بلدة ترمسعيا في الضفة الغربية الذين وجدوا أنفسهم بدءًا من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 رهن الحجز في عقر دارهم، دون قدرة على العمل في أرضهم واستصلاحها، استقبال زائرين في دارهم والخروج والعودة إلى منزلهم بحرية. تُشكّل قصة هذه الأسرة حالة فاحصة تعكس التأثير المُدمر لسياسات الحجر والاغلاق الاسرائيلية على نظام الحياة اليوميّ للعديد من الفلسطينيين. سياسة تم تشديدها تحت رعاية الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ومزاعم الاحتياجات الأمنية الاسرائيلية.

وقت قصير بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر سدّ جنود مرافقين برجال الحراسة والأمن من المستوطنات المجاورة الطريق الوحيدة المؤدية إلى مجمع آل أبو عواد السكنيّ الواقع نحو 2 كيلومتر عن مركز بلدة ترمُسعيّا. يحتاج أفرد العائلة التي تضم نحو 25 نسمة، بينهم 11 قاصرًا، طريقٍ حرّة ومُتاحة مباشرة إلى بلدة ترمُسعيّا، حيث مدرسة الأولاد، العيادات والمتاجر. غيّر الساتر الترابي الحاجز حياتهم بالكامل ومسّ بحقوقهم مسًا خطيرًا. بعد نصب الساتر الترابيّ والحاجز بوهلة، أبلغ الجنود أفراد العائلة أنه يُحظر عليهم استخدام المركبات للدخول والخروج من المجمع، الأمر الذي اضطرهم لعدة أشهر طوال أن الذهاب مشيًا على الأقدام للبلدة بهدف اقتناء الطعام، بلوغ المدرسة والعيادات. منع الجنود الذين تواجدوا في الموقع بشكل دائم الزائرين من بلوغ بيت العائلة. تزوّد العائلة بالمياه منوّط بشاحنة المياه التي تجلب المياه للخزّان في الموقع. منع دخول الزائرين إلى المنطقة، بما يشمل شاحنات التزويد، تضطر أبناء العائلة للاعتماد على مياه الأمطار على أمل أن تكفيهم القلة القليلة من المياه المجمّعة لأشهر الصيف الحارّة. قدرة أبناء العائلة على الترّزق وكسب العيش تضررت بشدّة على وقع قيام الجنود بطردهم مرة تلو مرة من أراضيهم الزراعية بحُجّة أنهم ممنوعون من التواجد بالمكان “بسبب الحرب”. علاوة على كل ما سبق ذكره، في كانون الثاني/ يناير 2024، اقتحم المجمع نحو 30 إسرائيليًا قدموا من جهة مستوطنة شيلو، وحطموا نوافذ المنازل، وكسروا الألواح الشمسية وخزانات المياه التي تستخدمها الأسرة ورشوا كتابات عنصرية بغيضة كـ”الموت للعرب” و”الانتقام” على مدخل المنزل.

في شباط/ فبراير 2024، إلتمست العائلة بواسطة مؤسسة ييش دين إلى محكمة العدل العُليا، مطالبة بإزالة الحاجز وإلغاء الإغلاق المفروض على المجمع السكني التابع للعائلة، والسماح باستصلاح الأراضي الزراعية. بعد مُماطلة طويلة والعديد من التأخيرات، قدم مكتب المدعي العام للمحكمة ردًا أوليًا على الالتماس باسم القائد العسكري مدعيًا أنه تم سدّ الطريق بسبب الاحتياجات الأمنية. إضافة إلى ذلك وضحّت النيابة في جوابها أنه لا يوجد أي عائق أو مانع شامل يحظر على أفراد العائلة مغادرة منزلهم بحلول الظلام، استصلاح أراضيهم أو استقبال زائرين. لولا الالتماس، نشك فيما إذا كان هذا التوجيه الواضح والصريح من القائد العسكري سيصدر، ليُحرر أفراد الأسرة فعليًا من حظر التجوال الليلي الذي أعلنه الجنود بالحقل والذي وجدوا أنفسهم خاضعين له طوال أشهر عديدة. وإلى يومنا هذا، ورغم بعض “التسهيلات” في شروط الحجز المفروضة عليهم عقب جواب الدولة، لا تزال حريّة تحرك وتنقل أبناء العائلة مقيّدة ومحدودة إلى حدٍ كبير بسبب سد الطريق الرئيسية المؤدية إلى منزلهم، وبالتالي فهم معلّقون عمليًا برحمة الجنود ورجال حراسة المستوطنات المجاورة الذين يراقبون منزلهم ويتعرضون لهم ويضايقونهم دون مساءلة.

توّفر لنا قصة عائلة أبو عواد لمحة إضافية للضغوط التي يعيشها العديد من الفلسطينيين وبشكل متزايد منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. الاجراءات الوخيمة التي فُرضت على آل أبو عواد والتي تشمل حجرًا واغلاقًا شبه مُطلق، رقابة عسكرية وطيدة على تحركاتهم في الحيّز، قيود على حركة الزائرين إلى منزل العائلة، منعهم من كسب العيش، إلى جانب عنف المستوطنين الاسرائيليين تخلق نوعًا من حركة مقبض خانقة والتي يبدو أنها تهدف لتنغيص عيش أفراد العائلة والتضييق عليهم لتؤول إلى طردهم من أراضيهم الخاصة التي عاشوا فيها عشرات ومئات السنين.