كانت السنة الماضية منذ موسم الحصاد السابق صعبة جدًا عقب الحرب في غزة وتعاظم عنف المستوطنين في الضفة الغربية. خلا السنة استصعب الفلاحون الفلسطينيون جدًا الوصول إلى أراضيهم واستصلاحها، حتى في المناطق التي لا يشترط الجيش “التنسيق” معه لبلوغها. في المقابل الضائقة المادية المتزايدة في الضفة الغربية وحظر دخول عمال فلسطنيين إلى اسرائيل منذ السابع من أكتوبر، زادت اعتماد آلاف العائلات الفلسطينية على محصولها من الزيتون.

كان من المفترض أن ينطلق حصاد الزيتون في الضفة الغربية يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2024. إلا أنه وفي العديد من الحالات في جميع أنحاء الضفة حال مستوطنون وجنود دون قيامه، بواسطة سلسلة من أعمال المضايقة والاعتداء، الاعتداء بالضرب، المضايقات، وطرد الفلسطينيين من أراضيهم. حتى أن الجنود قاموا بإطلاق النار تجاه عائلة فلسطينية جاءت لتقطف الزيتون في أراضيها بقرية فقوعة الواقعة في منطقة جنين، مما أسفر عن مقتل حنان عبد الرحمن أبو سلامة، البالغة من العمر 59 سنة، من سكان القرية.

>>> للتوصيف التفصيلي لأحداث العنف ومضايقات قطف الزيتون التي وثقتها ييش دين هذا العام – إضغطوا هنا

هذه السنة أحسننا بتدخل أكبر لقوات الأمن في منع قطف الزيتون – إذ أنه في كثير من حوادث العنف كان تواجد للجنود، لشرطيي حرس الحدود، وللمسؤولين عن الأمن، الذين لم يوقفوا المستوطنين الذين ضايقوا أو هاجموا قاطفي الزيتون، أو أنهم منعوا الفلسطينيين أصلًا من بلوغ أراضيهم لجني محاصيل الزيتون. إلى جانب ذلك، أغلقت مساحات رحبة من الأراضي الزراعية الفلسطينية بأوامر إغلاق صادرة عن القائد العسكري، وحُظر على الولوج إليها ودخولها بالكامل.

من المفترض أن تخدم “آلية التنسيق” التي أنشأها الجيش قبل أكثر من عقد، لحماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين والسماح بجني المحاصيل وقطف الزيتون، في ظاهر الأمر على الأقل، إلا أنها تخدم عمليًا كأداة لمنع ذلك. في إطار هذه الآلية، يمنع الجيش من المُزارعين الفلسطينيين بلوغ أراضيهم الخاصة المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الاسرائيلية، ويُتيح لهم وصولها فقط في فترة حرث الأرض خلال فصل الربيع وبهدف قطف الأشجار في الخريف. يُفترض أن يقوم الجيش بتنسيق أيام يرافق فيها الجنود المزارعين الفلسطينيين وحمايتهم خلال قيامهم بجني المحاصيل وقطف الزتيون وأي أعمال زراعية أخرى.

يعمد الجيش إلى تحديد مواعيد التنسيق دون أخذ احتياجات المُزارعين بالحسبان. هذه السنة لم يتم التنسيق البتة في الكثير من المواقع، وفي الأراضي التي جرى فيها التنسيق – أبلغ الجيش السكان الفلسطينيين بشكل موضعيّ وفي اللحظة الأخيرة. في العديد من الحالات حُوّل التنسيق مُرَكَزًا لرؤساء السُلطات المحلية قبل يوم واحد من الموعد، ولمدة يوم أو يومين فقط – وقت غير كافٍ مما لا يُعطي المُزارعين فرصة لترتيب أمورهم والاستعداد للقطف ولا وقتًا كافيًا لإنهاء قطف زيتونهم.

وفي وقت مُنع المُزارعون الفلسطينيون من الوصول لأراضيهم المحاذية للمستوطنات والبُؤر الاستيطانية، استمتع المستوطنون بوصول حُرّ إليها مُستغلين الأمر لقطف الزيتون في الأراضي الفلسطينية الخاصة دون إزعاج. مقارنة بالسنوات السابقة، وثّقنا خلال هذه السنة حالات عديدة أكثر من نهب المستوطنين لمحاصيل الزيتون، في أحيان متواترة خلال تواجد جنود أو عناصر أمن آخرين في الأراضي، والذين لم يُحرّكوا ساكنًا لمنع السرقة.

 

ن، 45 عامًا، من قرية أماتين، قال لييش دين:

“يوم السبت الموافق 28/10/24 تلقى عميّ بلاغًا أنه تم تنسيق قطاف الزيتون ليوم الغد في الجانب الشمالي من أراضينا. غادرت القرية مع ثلاثة من أشقائي، حماتي وأولاد عمنا، بالمجمل 10 أشخاص، في تمام الساعة 8:00.

سافرنا بجرار وعجلة مربوطة ووصلنا الأرض في الساعة 8:20. عندما وصلنا، اكتشفنا أن محصول الزيتون قد سُرق. بينما عملنا أنا وزوجتي وشقيقي على تقليم شجرة واحدة، وصلت من جهة البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد، سيارتان وتوقفتا على بُعد 10 أمتار من أرضنا. ترجل منها ثلاثة رجال، واحد بزي عسكري واثنان بزي مدنيّ وأطلقوا النار بالهواء. سرت باتجاه المستوطنين وقلت لهم بالعبرية أننا سنغادر المكان. صاحب الزي العسكري أطلق النار بالهواء بواسطة بندقية M16 وأنا التفتت لأعود إلى العائلة.

حينها شعرت بإصابتي وسقطت أرضًا. سمعت الكثير من الطلقات. لم أتمكن من رفع نفسي والقيام. لمست قدمي تحت الرُكبة وشعرت بالدم يسيل. صرخت طلبًا للمساعدة، كذلك زوجتي صرخت. واصلوا إطلاق النار على أحد أشقائي والسُلّم. شقيق آخر حاول الاقتراب وأصيب بشظية.

لم تتعدَ القصة أكثر من 10 دقائق. زوجتي وأحد أبناء إخوتي رفعني وجروني نحو الجرار، سرنا بطرق ترابية نحو القرية. وصلنا منطقة المستوطنة كَرني شومرون ومن هناك جاءت سيارة إسعاف فلسطينية وأحالتنا إلى مستشفى في قلقيلية. خضعت للعلاج في المستشفى طوال 6 أيام، وخضعت لعمليتين جراحيتين. ها أنا اليوم صريع الفراش في البيت”.

مستوطنون وجنود يطردون قاطفي الزيتون الفلسطينيين في أراضي قرية يتما، 18.10.2024. تصوير: مجلس قرية يتما المحليّ

113 حادثة عنف خلال شهر ونصف من القطف (2,5 حوادث بمعدل يوميّ)

بين الأول من تشرين الأول/ أكتوبر وحتى 15 تشرين الثاني/ نوفبمر 2024 وثّقت ييش دين 113 حادثة عنف، مضايقة، منع قطف الزيتون، أو إتلاف أشجار الزيتون والمحاصيل، بمشاركة مواطنين وجنود إسرائيليين. تمت هذه الأحداث في جميع أرجاء الضفة الغربية، على أراضي 51 قرية وبلدة فلسطينية. الأحداث بالتفصيل هنا.

لا تغطي هذه المُعطيات جميع الحوادث المرتبطة بقطف الزيتون التي وقعت في تلك الفترة بأرجاء الضفة الغربية، إنما فقط تلك التي تم توثيقها والتأكد من صحتها من قبل مؤسسة ييش دين، إذ أن بعض الحوادث كانت ذات أكثر من جانب واحد – وبالتالي تفاصيل الحوادث أدناه يتلخص بأكثر من 113.

  • في 68 حادثة منع مستوطنون وجنود بالقوة من الفلسطينيين القيام بجني محاصيل زيتونهم. في نحو 70% من الحالات تواجد في الموقع عناصر قوى الأمن بتمويل دولة اسرائيل (جيش، شرطة، المسؤولين عن الأمن)، إلا أنه وبدلًا من حماية قاطفي الزيتون الفلسطينيين كما يُلزمهم منصبهم، فقد تعاونوا مع المستوطنين ومنعوا جني المحاصيل.
  • في 43 حادثة تم استخدام العنف الجسدي تجاه قاطفي الزيتون الفلسطينيين. في عذع الحالات هاجم مستوطنون وجنون، ضربوا وهددوا قاطفي الزيتون، يشمل 8 حالات إطلاق النار المُباشر تجاه مُزارعين فلسطينيين. في حادثة واحدة أردى الجنود سيدة فلسطينية تبلغ من العمر 59 سنة قتيلة بطلق ناري، وهي من سكان قرية فقوعة شمال الضفة.
  • 52 حادثة سرقة أو نهب أو إتلاف الأملاك الفلسطينية. نهب المستوطنون المحصول والمُعدات الزراعية، قاموا بإتلاف وتخريب أملاك وأحرقوا مركبات.  في 38 من هذه الحوادث المذكورة نهب مستوطنون الزيتون أو قاموا بأنفسهم بجني المحاصيل في أراضي بملكية فلسطينية.
  • 12 حوادث إتلاف وإحداث ضرر لأشجار الزيتون، بما يشمل قطع، قصّ بالمنشار وإحراق أشجار. بالمجمل تم إحداث ضرر أو قطع مئات أشجار الزيتون المملوكة للفلسطينيين.