م.ع.ع. 10587-04-26 رئيس المجلس القروي جبع وآخرون ضد قائد القوات العسكرية بالضفة الغربية وآخرين
تقع قرية جبع وسط الضفة الغربية وهي موطن نحو 4,000 مواطن فلسطيني. أنشأت قرب قرية جبع مستوطنة “جيفع بنيامين” (المُسماة أيضًا “آدم”) عام 1984، على أراضي أعلنتها اسرائيل أراضي مُلك عام (“أراضي دولة”). وأنشأت بؤرة استيطانية تُسمى “بني آدم” عام 2004 على مسافة أكثر من كيلومتر شرقي المُستوطنة، على أراضي قرية جبع التي أعلنت أراضي مُلك عام. أنشأت البؤرة الاستيطانية غير الشرعية، خارج مسطح نفوذ أي بلدة قائمة، ومن دون مخططات هيكلية سارية المفعول، وقد شهدت العديد من عمليات البناء غير القانوني.
وقد باشرت الإدارة المدنية بدءًا من كانون الثاني/ يناير 2023 بالاعلان عن الأراضي المُحيطة للبؤرة الاستيطانية “بني آدم” كأراضي عامة، في هدف مُعلن لتشكيل امتداد توّسعي من أراضي المُلك العام بين البؤرة والمستوطنة. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2025 أصدر القائد العسكري بالضفة الغربية “أمر إعلان مُسطّح نفوذ” ضاف أكثر من 1,100 دونم إلى منطقة نفوذ مستوطنة “جيفع بنيامين”، على أن تشمل البؤرة الاستيطانية غير الشرعية “بني آدم”، مما يُتيح شرعنتها بأثر رجعي. وقد خلق توسيع منطقة النفوذ جيبين حبيسين من الأراضي الفلسطينية الخاصة – الجيب الأول بمساحة 111 دونمًا، والثاني بمساحة تبلغ 11 دونمًا.
وقد إلتمس في نيسان/ أبريل 2026 رئيس مجلس قروي جبع، ملاكي الأراضي الخاصة الحبيسة في الجيوب الناتجة عن القرار ومنظمات “ييش دين” و”بمكوم” لمحكمة العدل العليا مطالبين بأن تأمر المحكمة القائد العسكري بإلغاء أمر توسيع مُسطّح نفوذ مستوطنة “جيفع بنيامين”. ويؤكد الإلتماس أن الأمر يعمد إلى تخصيص أراضي لاستخدام السكان الاسرائيليين حصرًا، وإقصاء السكان الفلسطينيين من الأراضي بشكل مُطلق في مسّ خطير بحقوقهم المُلكية كما حريّتهم بالتنقّل. ويتناول الالتماس بالصميم مسألتين أساسيتين:
أولًا، تحويل أراضي مُلك عام لأيادي إسرائيلية فقط – بهدف شرعنة البؤرة الاستيطانية، سلب القائد العسكري مساحات واسعة خدمت الفلسطينيين – بالأساس سكان قرية جبع – لسنين طويلة كمراعٍ وحقولٍ زراعية؛ وشكّلت موطن رعاة فلسطينيين. حوّل الأمر الأراضي لتخدم السكان الاسرائيليين حصرًا، إذ لا يُسمح للفلسطينيين بدخول مناطق نفوذ المستوطنات. وبالتالي، أمست الأداة الإدارية – البلدية العمرانية آلية تمييز ضد السكان الفلسطينيين والتي تُقصيهم عن أراضيهم، فيما يتعارض مع المبادئ الأساسية لأحكام التصوّر العسكري القتالي، ويناقض الالتزامات وواجب الوصاية المفروضة على قوة إحتلال.
ثانيًا، “الجيوب الحبيسة”: حصر أراضي بملكية فلسطينية خاصة داخل المستوطنات – كما ذكرنا، فإن أمر منطقة النفوذ قد خلق جيبين من الأراضي الفلسطينية الخاصة الحبيسة والمُحاصرة والتي لم تنجح الإدارة المدنية بإعلانها مُلكًا حكوميًا. حتى قبل انطلاق الحرب في غزة كان يستطيع الفلسطينيون الوصول إلى هذه الأراضي بحرية، وكانوا يزرعون الحنطة والقمح والشعير وشتى المحاصيل الزراعية المناسبة للزراعة في هذه حقولهم. وسكن مجتمع من الرُعاة في أحد هذه الجيوب الحبيسة. إلا أن العنف من جانب المستوطنين والذي تزايد مذ انطلقت الحرب، منع من أصحاب هذه الأراضي من الوصول إلى أراضيهم، وهُجّر مُجتمع الرُعاة الذي سكن في الموقع طوال عشرات السنين بالقوة.
نعلم من تجاربنا السابقة أنه وبالرغم من استثناء الأمر هذه الجيوب من مُسطّح نفوذ المستوطنة، سيسلبها وينهبها المستوطنون في نهاية المطاف ليكون مصيرها أن “تُبتلع” وتُدمج في المستوطنة. فعلى سبيل المثال، حتى قبل التوّسع الحالي لـ”جيفع بنيامين” شُملت في إطار مُسطّح نفوذ المستوطنة ستة جيوب من الأراضي الخاصة الحبيسة، وقد تم غزوها جميعها بشكل غير قانوني وشُقّت عليها الطُرقات، شُيّدت المنازل والمباني العامة التي تخدم المستوطنين. وفي المُحصّلة باتت المستوطنة تسيطر فعليًا على كل المساحجات والأراضي، يشمل الأراضي الفلسطينية ذات المُلكية الخاصة، وخسر أصحاب الأراضي الحبيسة والمُحاصرة في مناطق نفوذ المستوطنات، أراضيهم.
باستصدار الأمر الذي يُخصص المساحة للمستوطنة، بمعرفة وعلم مُسبق، أن حقوق أصحاب الأراضي ذات المُلكية الخاصة المحصورة في حدود الأمر، ستُسلب منهم عمليًا؛ يتجاوز القائد العسكري صلاحيته وينتهك واجباته بالدفاع عن حقوق المُلكية الخاصة للسكان المحميين، والامتناع عن أي أعمال تمس مُلكهم.
وجاء في الالتماس أن أمر مُسطّح النفوذ يمسّ بحقوق سكان قرية جبع الأساسية، ويمسّ بالذات بحق المُلكية الخاصة وحريّة التنقّل. يسلب هذا الأمر أراضي بمُلكية خاصة وأراضي مُلك عام مُعدة لخدمة مُجمل السكان في المنطقة ويحوّلها للاستخدام الاسرائيلي فقط، في انتهاك للمساواة وتمييز في توزيع الموارد العامة المحدودة ضد الفلسطينيين. يُشكل هذا الأمر عمليًا “مكافأة” للجريمة والبلطجة، ويناقض واجبات القائد العسكري، وقد تم استصداره لأجل هدف مرفوض، ألا وهو، شرعنة بؤرة استيطانية غير شرعية.
وضع الالتماس: قيد الإجراء



