م.ع.ع. 32416-10-25 فرج وآخرين ضد القائد العسكري بالضفة الغربية وآخرين
موعد تقديم الالتماس: 20.10.2025
أنشأت في مطلع كانون الثاني/ ديسمبر 2024 مجموعة من الإسرائيلية بؤرة مزرعة استيطانية غير مُرخصة على الأراضي الزراعية التابعة لسلواد الواقعة بمنطقة ج، بعيدًا عن أي مستوطنة إسرائيلية. هذه البؤرة الاستيطانية التي أنشأت على أراضي بملكية خاصة لسكان المنطقة الفلسطينيين، توسعت من دون إزعاج تقريبًا، وباتت اليوم مكوّنة من عدد من الأكواخ (براكيات)، الخيام، برج ماء، وقطيع أغنام.
يعاني أصحاب الأراضي التي أنشأت عليها البؤرة الاستيطانية والأراضي المحاذية لها، منذ إنشاء البؤرة، من روتين عنف سكان البؤرة الاستيطانية الإسرائيلية الموّجه ضدهم وتنكيلهم بهم. تُواجه محاولات السكان الفلسطينيين للوصول إلى أراضيهم الزراعية التي تشمل أشجار مثمرة ومحاصيل موسمية بعنف شديد وتهديدات من “جيرانهم” الجُدد – وحتى تهديد بالسلاح. قام مستوطنو البؤرة الاستيطانية بنصب جدار حول الأراضي الخاصة بالسكان الفلسطينيين بشكل غير قانوني، كما نصبوا في وقت لاحق بوابة حديدية على طريق زراعي بالقرب من البؤرة تمنع أصحاب الأراضي الفلسطينيين من بلوغ أراضيهم بالكامل، وذلك بغياب مُطلق لأي تبرير أمني أو قانوني.
لا يكتفي سكان البؤرة الاستيطانية الإسرائيليين بمنع الوصول وإنشاء مباني غير قانونية. بل إنهم يرعون قطعانهم في الأراضي الزراعية المجاورة وبالتالي يدمّرون وعن سبق إصرار المحاصيل الزراعية التابعة للسكان الفلسطينيين. إلى جانب كل ذلك، ينتهج المستوطنون العنف، والعنف الجسدي، بما يشمل إحراق السيارات وتدمير الممتلكات. في أعقاب ذلك طُردت العديد من العائلات الفلسطينية التي كانت تسكن على مقربة من البؤرة الاستيطانية، من منازلهم، وقد تم نهب ممتلكاتهم عقب مغادرتهم الموقع. حتى أن مستوطني البؤرة سيطروا على قطعة أرض مجاورة تقع داخل موقع أثري يشمل آثار قلعة صليبية وأشجار زيتون معمرة، ونفذوا حفريات في الموقع. تتم هذه الأعمال الاجرامية من دون أي معارضة من الجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون، بل وفي بعض الأحيان بدعم من مسلحين بالزي العسكري، علمًا أن هويّتهم غير معلومة، إن كانوا جنودًا أم قوات التدخل السريع الخاصة بالبؤرة الاستيطانية.
بعد إنشاء البؤرة الاستيطانية بقليل أزالت السلطات الإسرائيلية بعض المباني التي أقيمت فيها، في ما بدا كمحاولة أولى وأخيرة لمظهر ما من سلطة القانون. الا أنه وفي غضون 48 ساعة عاد المستوطنون بأعداد أكبر بكثير وبنوا مباني جديدة واستوطنوا المكان. وروفقت محاولة إخلاء البؤرة الاستيطانية بأعمال عنف تجاه السكان الفلسطينيين في المنطقة.
واصل السكان الفلسطينيون في المنطقة خلال الأشهر التي تلت إنشاء البؤرة الاستيطانية بمحاولة الوصول لأراضيهم، إلا أنهم طردوا مرة تلو أخرى من هناك بالقوة، وسط انتهاج العنف الخطير، تهديد بالسلاح، إحراق الممتلكات، نهب ممتلكات والاعتداء على البنى التحتية وإتلاف شبكة الكهرباء لمباني بملكية فلسطينيين من المنطقة المحيطة للبؤرة. مع مأسستها أمست البؤرة الاستيطانية مركزًا للعنف بشكل يؤثر على حياة العديد من الفلسطينيين في المنطقة الموّسعة – حتى أولئك الذين يقطنون في المناطق ب.
توّجه أصحاب الأراضي الفلسطينيين في شباط/ فبراير 2025 للقائد العسكري للضفة الغربية، مُدير الإدارة المدنية ومستشاريهم القضائيين بواسطة ييش دين، بطلب تفعيل صلاحياتهم لإنفاذ القانون بهدف إخلاء البؤرة الاستيطانية العنيفة، لكن دون جدوى. لم تحظَ التوجهات المتكررة بأي رد موضوعي من السلطات وبقيت البؤرة الاستيطانية وواصلت الترّسخ.
في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وبعد أشهر من التجاهل والمُماطلة من السلطات الإسرائيلية، إلتمس أصحاب الأراضي لمحكمة العدل العليا، بمساعدة ييش دين، مُطالبين الجيش والإدارة المدنية بتفعيل صلاحياتهما وإخلاء البؤرة الاستيطانية والمستوطنين من أراضيهم الخاصة، إزالة البوابة التي نُصبت بشكل غير قانوني، واتخاذ التدابير اللازمة لوقف إتلاف الموقع الأثري.
ويشير الالتماس إلى أن إنشاء البؤرة الاستيطانية على أراضي الفلسطينيين الخاصة، نصب الجدار، التهجير والطرد بالقوة ومنع الوصول، تشكل انتهاكًا خطيرًا لحقهم بالملكية، بالأمان، بحرية التنقل والحركة وبكرامة سكان سلواد. وهو اعتداء يُرتكب في انتهاك صارخ للقانون المحلي والقانون الدولي وأحكام سابقة للمحكمة العليا. ويؤكد الالتماس أن القوات العسكرية لم تكتفِ بالامتناع عن التدخل لمنع هذا الانتهاك الخطير لحقوق السكان الفلسطينيين، بل مكّنته عمليًا، بشكل مباشر وغير مباشر، متجاهلةً واقع العنف اليومي وأنشطة البناء الإجرامية.
بعد تقديم الالتماس، أمرت المحكمة الدولة بالرد في غضون 14 يومًا، إلا أن الدولة طلبت عدة مرات منحها مُهلة لتقديم الجواب، ولم تُقدّم جوابها الكامل بعد. عارضت منظمة “ييش دين”، نيابةً عن أصحاب الأراضي، طلب التأجيل، مؤكدةً أن السلطات العسكرية تماطل منذ أشهر في شأن إزالة البوابة غير القانونية التي نُصبت بالموقع، وأن أي مُهلة إضافية، نظرًا لحلول موسم قطف الزيتون، سيُلحق ضررًا بالغًا بمحصول موسم 2025.
وزعمت الدولة في ردها بشأن حجب الطريق الزراعي، أنه في أعقاب استيضاح الأمر، اتضح أن البوابة التي نُصبت في المنطقة ب، لم تحصل على موافقة الجيش أو الإدارة المدنية ولم ينصباها. كما أوضحت أن مفتش من الإدارة المدنية قام بزيارة المكان وعلّق أمر وقف تشغيل للبوابة، مما يشكل – بحسب زعم الدولة – بدء إجراءات الانفاذ التخطيطية.
حالة الالتماس: إجراءات سارية



