منذ 20 سنة توّثق ييش دين الجرائم التي يرتكبها مواطنون اسرائيليون – المستوطنون وغيرهم – في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين أو ممتلكاتهم. بالإضافة إلى توثيق الأحداث، ترصد المنظمة أيضًا نتائج التحقيقات التي فتحتها الشرطة الإسرائيلية في أعقاب أحداث العنف هذه، من أجل التحقق من استعداد سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية لحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية من الاعتداء، وفقًا لما يقتضيه القانون الإسرائيلي والدولي.
عقدين من رصد مُخرجات ونتائج التحقيقات في الجرائم الأيديولوجية ضد الفلسطينيين لا يتركان مجالًا للشك: دولة إسرائيل تخفق بالايفاء بواجبها في توفير الحماية لسكان الأراضي المحتلة باستمرار. وتظهر البيانات أن السلطات الإسرائيلية غير قادرة أو غير معنية، بإنفاذ القانون على المواطنين الإسرائيليين الذين يعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي المحتلة، وتوّفر لهم الحصانة في تنفيذ أعمال العنف، التي تشمل في جملة من الأمور، الاعتداء، الضرب، إطلاق النار، رمي الحجارة، التهديد، وكذلك الحرق العمد، السرقة، إتلاف المحاصيل الزراعية وتخريب الممتلكات بمختلف أنواعها.
إن الاستخدام المنهجي للعنف من قبل المستوطنين، وسط دبّ الرعب وتعطيل الروتين اليومي لحيوات الفلسطينيين، يهدف إلى طرد وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم. وبذلك، فإنها تشكل ذراعًا تنفيذية إضافية لمشروع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، الذي يسعى جاهدًا للاستيلاء على الأراضي وسلب الفلسطينيين أراضيهم. علاوة على ذلك، ما كان لسنوات عديدة سياسة غض الطرف عن الجرائم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل منهجيّ، أصبحت هذه السياسة مع إنشاء الحكومة الحالية، رسالة مفتوحة وواضحة لدعم وتعزيز الجريمة على خلفية أيديولوجية.
منذ تشكيل الحكومة، وخلال السنتين الأخيرتين، تفاقم نطاق وشدة أعمال العنف هذه بشكل كبير. تصريح الحكومة إزاء طموحها إلى توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، اتخاذ خطوات تعني الضم الفعلي للضفة الغربية إلى إسرائيل، وتعيين إيتمار بن غفير كالوزير المسؤول عن الشرطة الإسرائيلية إنما ينقل رسالة واضحة مفادها أن الحكومة الإسرائيلية تقدم الدعم وتعزز عنف المستوطنين المنظم وترى فيه أداة لتحقيق أهدافها.
تُظهر مُعطيات ييش دين، المستندة إلى 20 سنة من رصد ومتابعة آلاف ملفات التحقيق، أن الفشل المنهجي في إنفاذ القانون على الإسرائيليين في الضفة الغربية بدأ قبل وقت طويل من تشكيل الحكومة الحالية، ويستمر من عقدين على الأقل. هذا فشل طويل الأمد والمتواصل إنما يُشير إلى سياسة متعمدة تنتهجها دولة إسرائيل والتي تُطبّع العنف الأيديولوجي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية – بل وتدعمه وتستفيد من نتائجه.
رصد ومتابعة ييش دين 2024-2005: أبرز المُعطيات
• نحو 94% من الملفات تُغلق من دون توجيه لوائح اتهام
منذ عام 2005، ترصد وتتابعد ييش دين 1701 ملف تحقيق فتحتها الشرطة في أعقاب جرائم ارتكبها مواطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (باستثناء القدس الشرقية). أغلقت 93,8% من ملفات التحقيق التي اكتمل فيها التحقيق دون توجيه لائحة اتهام. يتم إغلاق الغالبية العظمى من الملفات لأسباب وحجج تُشير إلى فشل الشرطة في تحديد مكان المشتبه بهم أو جمع الأدلة.
• فقط 3% من القضايا أفضلت إلى إدانة
من بين 1701 ملف تحقيق تم فتحه منذ العام 2005، تم توجيه الاتهام في 109 ملفات (6,6%) حتى الآن، 53 منها أفضت إلى إدانة كاملة أو جزئية. معنى ذلك أن 3% فقط من ملفات التحقيق في الجرائم الأيديولوجية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية أفضت إلى إدانة كاملة أو جزئية. يرسل هذا المعدل المنخفض رسالة – منذ عقدين على الأقل – مفادها أن جهاز إنفاذ القانون يتساهل مع عنف المستوطنين، مما يساهم في الشعور بحصانة الجناة واستنساخ أفعالهم.
• إنخفاض كبير في تقديم الشكاوى
إلى جانب رصد ملفات التحقيق، وثقت منظمة ييش دين على مر السنين عدة مئات من حوادث عنف المستوطنين التي اختار فيها الضحايا الفلسطينيون للجريمة عدم تقديم شكوى إلى الشرطة. في مُعظم هذه الحالات، لا تحقق الشرطة عادة في الأحداث على الإطلاق.
لطالما كان الشك وعدم الثقة في السلطات الإسرائيلية، التي هي جزء لا يتجزأ من آلية ومنظومة الاحتلال التي تضطهد الفلسطينيين منذ أكثر من57 عامًا، موجودان بمعدلات عالية إلى حدٍ ما. إلا أنه في آخر سنتين ومنذ تنصيب الحكومة الحالية، تعاظم هذا النمط بشكل كبير. بين كانون الثاني/ يناير 2023 و30 أيلول/ أيلول 2024، وثقت “ييش دين” 328 حادثة اعتداء على الفلسطينيين، في 60,6% من الحالات اختار ضحايا الجريمة عدم تقديم شكوى. خلال سنة 2024، بلغ هذا المعدل 66% من الضحايا (101 من أصل 153 حالة وثقتها المنظمة). علقت الغالبية العظمى منهم عدم الرغبة في تقديم شكوى بسبب عدم الثقة بالسلطات الإسرائيلية وعملية التحقيق، حتى أن بعضهم أعرب عن قلقه من أن تقديم شكوى إلى الشرطة من شأنه أن يضر بهم أو يؤدي إلى رفض تصريح عمل أو دخول إلى إسرائيل.



