إلتماس لمحكمة العدل العليا 23/3979 صلاح بعيرات ضد القائد العسكري في الضفة الغربية ورئيس الإدارة المدنية
تاريخ تقديم الالتماس: 24.05.2023
يمتلك صالح بعيرات قطعة أرض واقعة قرب بلدة كفر مالك في الضفة الغربية. طوال سنوات، اعتادت الأسرة أن تأتي إلى قطعة أرضها دون أي قيود أو إزعاج لزراعة الأرض ورعايتها. قاموا بزراعة القمح والعدس والمنتجات الزراعية الأخرى التي شكلت مصدر رزق لهم.
أدى إنشاء مستوطنة كوخاف هشاحر غير القانونية في السبعينيات، يشمل بناء بوابة للمستوطنة في سنوات الألفينيات، والتي حجبت الدرب المؤدي إلى قطعة الأرض، وإنشاء العديد من البؤر الاستيطانية غير القانونية بالقرب من قطعة الأرض، إلى تقييد إمكانية أفراد الأسرة بلوغ أراضيهم إلى حدٍ كبير، مما عرضهم لهجمات عنيفة من قبل المستوطنين. منع الوصول المباشر إلى قطعة الأرض، أجبر الأسرة على محاولة بلوغها بطرق التفافية، أطول، وأكثر خطورة والتي تعرضهم بدرجة أكبر لعنف المستوطنين، مما أدى إلى انخفاض وتيرة زياراتهم.
غياب أفراد الأسرة عن أراضيهم دفع البعض لاساءة استغلال هذا الأمر، وفي حزيران/ يونيو 2019 عند زيارة قطعة الأرض، اكتشف بعيرات أن المستوطنين قد استولوا على أرضه وزرعوا فيها الأشجار. بعد ذلك بوقتٍ قصير، اشتكت الأسرة للشرطة الإسرائيلية استيلاء المستوطنين على الأراضي الزراعية، لكن الشرطة لم تفعل شيئًا حيال ذلك. كما اتصل بعيرات برئيس الإدارة المدنية والمستشار القضائي العسكري في الضفة الغربية بواسطة ييش دين مطالبًا بإزالة الغزاة من أرضه. ومع ذلك، على الرغم من المراسلات المتكررة مع الإدارة المدنية، وعلى الرغم من أن الإدارة أصدرت أمر إخلاء للمستوطنين الغزاة، لم تتخذ السلطات الاسرائيلية أي إجراءات ضدهم وحُجبت إمكانية بعيرات الوصول إلى أرضه.
وفي أيار/ مايو 2023، قدم بعيرات بواسطة “ييش دين” التماسًا للمحكمة العليا ضد رئيس الإدارة المدنية وقائد الجيش في الضفة الغربية، مُطالبًا إياهما بالعمل على إخلاء استيلاء المستوطنين على أرضه. بموجب الالتماس، فإن الغزو المتواصل للأراضي الزراعية هو دليل على تجاهل سيادة القانون في الضفة الغربية، والتنصل من تنفيذ واجبات القائد العسكري الإسرائيلي والسلطات في المنطقة وفق القانون الإنساني الدولي والقانون الإسرائيلي وأحكام المحكمة العليا. في معرض الرد على الالتماس في أيلول/ سبتمبر 2023، طلبت الإدارة المدنية والجيش الإسرائيلي من المحكمة رفض الالتماس وشطبه بادعاء أنه زائد عن الحاجة لعزمهما إخلاء الغزاة في غضون 180 يومًا “تحت طائلة اعتبارات عملية”، أي بحلول 19 آذار/ مارس 2024. إحتجاجًا على ذلك، طالبت ييش دين بعدم شطب العريضة قبل أن يتم إخلاء الغزو بالفعل، وذلك على ضوء التجربة الماضية الكئيبة والسنوات العديدة التي مرت دون اتخاذ أي تدابير إنفاذ من جانب السلطات. ومع ذلك، قبلت المحكمة موقف ييش دين بعدم شطب الالتماس وأوعزت إلى الإدارة المدنية والجيش بأن تبلّغ عن وضع قطعة الأرض بحلول 19 آذار/ مارس 2024.
وأبلغت الإدارة المدنية والجيش في 21 آذار/ مارس 2024، أي بعد الموعد الذي تعهدوا بإخلاء الغزو فيه، أنه لا نية لديهما لإخلاء الاستيلاء على الأراضي الزراعية في هذا الوقت، بسبب الظروف الناشئة عن الحرب المستمرة في غزة. وطلبوا في معرض ردهم، من المحكمة تمديد موعد التحديث إزاء وضع قطعة الأرض حتى تموز/ يوليو 2024. وقد ورد في الرد من ييش دين، أن رفض إزالة الاستيلاء على الأراضي الزراعية ينبع من حسابات سياسية مرفوضة وأنه لا ينبغي الموافقة على تمديد للإدارة المدنية والجيش لأنهما تأخرا بالفعل في إنفاذ القانون والوفاء بواجبهما بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الإسرائيلي. قبلت المحكمة طلب التأجيل وأوعزت إلى الإدارة المدنية والجيش بإبلاغ المحكمة إزاء احتمالات إزالة الغزو للأراضي الزراعية بحلول 15 أيار/ مايو 2024. ومنذ ذلك الحين قدمت الإدارة المدنية والجيش طلب تمديد إضافي.
خلال شهر أيار/ مايو، كشفت وسائل الاعلام رسالة بتاريخ 20.3.2024 يعترف فيها القائد العسكري في الضفة الغربية بأن العام الماضي شهد زيادة في حالات الغزو وبناء المستوطنين في الضفة الغربية بشكل غير قانوني، وأحيانًا بمساعدة مسؤولين في الحكم المحلي. كما ذكرت الرسالة غزو الأرض الزراعية التابعة لبعيرات كمثال لانعدام الإنفاذ ضد الغزوات واستيلاء الإسرائيليين على الأراضي الخاصة. وفقًا للرسالة، منذ آذار/ مارس 2023، يتطلب إخلاء جهات إنفاذ القانون الاسرائيلية للغزو وبناء الإسرائيليين غير المُرخص، موافقة إدارة الاستيطان. يدور الحديث عن هيئة حكومية أنشئت تحت إشراف الوزير بتسلئيل سموطرتش وتهدف عمليًا لنزع صلاحيات إدارة شؤون المستوطنات في الضفة الغربية من الجيش.
وقد طالبت منظمة ييش دين نيابة عن بعيرات ردًا على طلب التمديد، بأن تصدر المحكمة أمرًا مع وقف التنفيذ وعدم تأخير إخلاء الغزو. بسبب غياب نية معلنة لإخلاء الغزو حتى الوقت الراهن كما يُستشف من رسالة القائد العسكري في الضفة الغربية، والذي اقتبس على نطاق واسع وحتى أرفق كملحق للرد. وفي اليوم نفسه، قررت المحكمة إمهال الجيش والإدارة المدنية حتى 27 أيار/ مايو للرد ومُعالجة مع مسألة الغزو.
في27 أيار/ مايو، ردت الإدارة المدنية والجيش بالتراجع عن الادعاء السياسي الذي انتهجاه لعدم إنفاذ القانون على أراضي بعيرات، وأعلنا أنهما يعتزمان إخلاء الغزو في غضون 21 يومًا، أي حتى موعد أقصاه 17.6.2024. وقد توّجهت ييش دين بتاريخ 2.6.2024 للمحكمة طالبة أن يؤمر الجيش والإدارة المدنية بتنفيذ إلتزاماتهما، وإخلاء غزو قطعة الأرض التابعة لبعيرات، والإبلاغ عن وضع الاخلاء حتى موعد أقصاه 17.6.2024. قبلت المحكمة طلب ييش دين بتاريخ 3.6.2024 وأوعزت إلى الجيش والإدارة المدنية بالإبلاغ عن وضع الاخلاء حتى موعد أقصاه 17.6.2024. وفي 10.6.2024، أبلغ الجيش والإدارة المدنية المحكمة أنه في ذلك اليوم تم إخلاء الغزو من أرض بعيرات.
بعد ذلك، فحصت ييش دين ووجدت أن الغزو الزراعي قد تم إخلاؤه بالفعل من الأرض ونتيجة لطرد الغزو، قدمت ييش دين طلبًا في 27.6.2024 لحذف الالتماس وتلقي النفقات القانونية. وبتاريخ 18.7.2024 أمرت المحكمة بحذف الالتماس وأمرت الجيش والإدارة المدنية بدفع مصاريف بمبلغ 4000 شيكل. ”
وضع الإلتماس: شُطب.



