ستة وخمسون سنة مضت منذ احتلت إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى القدس الشرقية (“الأراضي المحتلة”). في هذه الذكرى السنوية الحزينة، اجتمعنا سويًا، 17 منظمة حقوقية، لكي نقدّم صورة الوضع الشاملة في أربع مواضيع متداخلة ببعضها البعض، والتي نعتقد أنها تشكّل المركّبات الأهم في سياسة إدامة الاحتلال الإسرائيليّ الراهنة: عُنف قوى الامن الاسرائيلية، الضم، التهجير، والهجمة على منظمات حقوق الانسان.

هذا التقرير المُشترك هو نِتاج حالة متواصلة لا تُحتمل من جهة، ومن جهة أخرى تصعيد بلغ حد الغليان في الأشهر الأخيرة. رغم مرور 56 سنة منذ احتلت إسرائيل الضفة الغربية، القدس الشرقية وقطاع غزة، لا تزال ظواهر التنصّل من المسؤولية، سلب ونهب الفلسطينيين، والتجاهل المُطلق للقانون الدوّلي، لا تُعتبر ظواهر جديدة. إلا أن تسلسلها لا يجعل منها ويجب ألا يجعل منها ظواهر مقبولة. علاوة على ذلك، ومنذ الانتخابات الأخيرة للكنيست في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، تتعرض مؤسسات مستقلة وناقضة تُعتبر حيوية للنظام الاسرائيلي، لهجوم دائم. منذ تشكيل الحكومة السابعة والثلاثين، إنهمر تسونامي من مشروعات القوانين (التشريعات) مهددًا بالقضاء على نظام الكوابح والضوابط الضعيف أصلًا لنظام الحكم الإسرائيليّ، مانحًا السلطة التنفيذية قوة شبه مطلقة.

عُنف المستوطنين المتزايد، سياسة ضمّ مُعجّلة، نظام فصل عنصريّ (أبارتهايد)، سلب ونهب وهجمة عُمرها عقد من الزمان على مؤسسات حقوق الانسان والمنظمات الحقوقية، قادت المؤسسات الموقعة أدناه إلى تبنيّ هذه الأداة الجديدة – تقرير صورة الوضع المشترك. بما أن كامل جوانب الاحتلال وكافة وسائط سيطرته وتحكمّه بالمجتمع الفلسطيني المحليّ منسوجة متداخلة ببعضها البعض، فإن عمل المؤسسات المختلفة على مر السنين هو أيضًا مُدمج. يعكس هذا التقرير التعاون بين المؤسسات وانعكاسات وعواقب الاحتلال المختلفة على بعضها البعض: على سبيل المثال، العلاقة بين نظام التصاريح وبين سلب ونهب وتهجير الفلسطينيين، بين منالية العلاج الطبيّ وبين عُنف القوى الأمنية، بين انعدام تحمّل المسؤولية والمُحاسبة وبين الهجمات على المُدافعين عن حقوق الانسان. اخترنا في هذا التقرير المُشترك أن نسلط الضوء على أربع ثيمات (موضوعات) مركزية. نطمح لأن يفهم القرّاء الطبيعية الشمولية للمكوّنات المختلفة للاحتلال وأن يترفعّوا عن النزعة بتفكيك التحديات المتعددة في الأراضي المحتلة إلى أجندات بيروقراطية منفصلة. نأمل أن يتحرك القرّاء للعمل، لأننا واثقون من شيء واحد، وهو أن العمل المنسّق من شأنه تغيير الواقع الميدانيّ.

 

المنصة – مؤسسات إسرائيلية لأجل حقوق الانسان

المؤسسات المشاركة:

بمكوم – مخططي مدن لأجل حقوق التخطيط؛ جيشا (مسلك) – مركز حماية الحق بالتنقل؛ منظمة حقوق المواطن في اسرائيل؛ اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب في اسرائيل؛ أهالي ضد اعتقال الأولاد؛ مركز حماية الفرد؛ صندوق المُدافعين عن حقوق الانسان؛ زازيم (نتحرك) – مجتمع ناشط؛ محاربون للسلام؛ عير عاميم؛ عيمق شافيه؛ حاخامات لأجل حقوق الانسان؛ أطباء لأجل حقوق الانسان في اسرائيل؛ نكسر الصمت (شوفريم شتيكا)؛  سلام الآن (شالوم عكشاف)؛ تورات تصيدق