بلغ عنف المدنيين الإسرائيليين الأيديولوجي المُمارس ضد الفلسطينيين مستويات جديدة في العامين الماضيين، إذ شهد هجمات يومية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في جميع أنحاء الضفة الغربية. إلا أنه لا يدور الحديث عن ظاهرة جديدة: عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، الذي يُوظف للاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية وتحقيق غايات سياسية، يرافق المشروع الاستيطاني الإسرائيلي منذ بدايته بدرجات متفاوتة.
ترصد وتوّثق منظمة “ييش دين” منذ عام 2005 الجرائم التي يرتكبها مدنيون ومستوطنون إسرائيليون وغيرهم في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين أو الاعتداءات على ممتلكاتهم. إلى جانب توثيق ورصد الأحداث، تتابع المنظمة نتائج تحقيق الشرطة في أحداث العنف هذه، بهدف فحص مدى استعداد سلطات تطبيق وانفاذ القانون الإسرائيلية لحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية من الأذى، حسبما يقتضي القانون الإسرائيلي والدوليّ.
يُظهر أكثر من عقدين من التوثيق ورصد نتائج التحقيق في الجريمة الأيديولوجية التي يرتكبها إسرائيليون ضد الفلسطينيين، أن دولة إسرائيل لا تفي بواجبها، كما يقتضي القانون الإسرائيلي والدولي، لحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية من الأذى. تُبيّن المُعطيات أن السلطات الإسرائيلية تُخفق بشكل منهجي ومتواصل في إنفاذ القانون على المواطنين الإسرائيليين الذين يعتدون على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي المحتلة، بما يشمل من خلال الاعتداء، الضرب، إطلاق النار، الرشق بالحجارة والتهديد، كما إضرام النيران والاحراق، السرقة، إتلاف محاصيل زراعية وإتلاف مُمتلكات.
متابعة ييش دين 2005 – 2025: خُلاصة المُعطيات
- 93,6% من ملفات التحقيق التي فُتحت في شرطة إسرائيل منذ العام 2005 وتُعنى بالجريمة على خلفية أيديولوجية يرتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين بالضفة الغربية، إنتهت من دون توجيه لائحة اتهام
- يُظهر تحليل ملفات التحقيق التي فتحت في أعقاب جرائم ارتكبها مدنيون إسرائيليون ضد فلسطينيين أن الشرطة فشلت في التحقيق بـ 82% منها
- أفضت فقط 3% من ملفات التحقيق التي فُتحت في أعقاب جريمة أيديولوجية ضد الفلسطينيين منذ العام 2005 إلى إدانة تامّة أو جزئية
- وثّقت ييش دين نحو 30 حادثة عنف جماعيّ مُنظّم بالضفة الغربية من 2023 وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وفي 16 منها تم التبليغ عن حضور جنود أو عناصر شرطة ساعدوا الاعتداءات بشكل مُباشر أو غير مُباشر
حقيقة كون الفشل النظاميّ المنهجي في معالجة العنف الأيديولوجي للمواطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين متواصل منذ أكثر عن عقدين، يدّل على أن سياسة الإنفاذ الفاشلة ليست تقصيرًا، بل هي دليل على أن دولة إسرائيل تُتيح العنف المُنتهج ضد السكان العزل عن عمد، وأحيانًا تتعاون مع العنف عمليًا. وذلك لأن عنف المستوطنين يخدم أهداف الدولة لتوسيع سيطرتها في الضفة الغربية بواسطة دبّ الرعب والإرهاب والعنف، مع الحفاظ على سلطة قانون ظاهريًا فقط.
الخُلاصة من المُعطيات الواردة في هذه الورقة هي أن دولة إسرائيل وسُلطات الانفاذ الخاصة بها في الضفة الغربية تتحمل المسؤولية المباشرة لعنف ينفذه إسرائيليون ضد فلسطينيين.



