قرّر النائب العسكري الرئيسي في عام 2001 أن سلاح “روجر” والذخيرة التي تستخدم معه، 0.22، لا يمكن أن تعتبر وسائل لتفريق المظاهرات وأن تعليمات الجيش بشأن إطلاق النار من “روجر” هي صارمة ومشابهة لإطلاق الرصاص الحي من بنادق “ساعر”. على الرغم من هذا، منذ ذلك الحين وحتى اليوم، قتلت عناصر الجيش والشرطة الإسرائيلية العشرات من الفلسطينيين وتسبّبت بإصابة الكثيرين الآخرين من بنادق “روجر” وذلك خلال أحداث لا تعتبر قتالية بل إخلال بالنظام.

يكشف هذا التقرير من خلال قصص بعض الضحايا الشباب الذين هدرت أرواحهم بسبب السماح باستخدام هذا السلاح، عن السياسة القاتلة للاستخدام غير المبرّر بسلاح “روجر”. يظهر من الحالات في هذا التقرير ومن مواد التحقيق التي وصلت “يش دين” أن استخدام بنادق “روجر” كوسيلة لتفريق المظاهرات هي عادة شائعة ومدعومة بسياسات الشرطة والجيش. بالإضافة، لا يوجد أي ترسيخ لكون هذا السلاح ذات قدرة فتاكة بين عناصر الجيش والشرطة، وهم ما زالوا يظنون انه وسيلة أخرى، غير فتاكة، لتفريق المظاهرات، ولذلك يستخدمونه بحرية أكبر.

تعلّمنا الأمثلة في هذا التقرير عن عادة شائعة: يطلق القناصون الإسرائيليون النار على الفلسطينيين دون أي رمز لوجود خطر حقيقي على حياة قوات الأمن الإسرائيلية أو المدنيين. من مواد التحقيق التي وصلت “يش دين” يظهر أن تعليمات الجيش تسمح بإطلاق النار عبى من تم التعريف عنه “كمحرّض رئيسي” خلال المظاهرات والأحداث المشابهة، أيضاً عند عدم وجود خطر فوري على الحياة. بالإضافة، تسمح سياسة الجيش بإطلاق النار الفتاكة تجاه من قاموا بتخريب الجدار الفاصل بهدف عبوره، مع أنهم لا يضعون حياة أحد تحت الخطر، لكنهم يدفعون ثمن هذه “المخالفة” بحياتهم.

تعليمات إطلاق النار التي تسمح بإطلاق النار في العديد من الحالات التي لا يوجد بها خطر على قوات الأمن الإسرائيلية تقوم فعلياً بالدفاع القانوني عن أفراد الجيش والشرطة الذين قتلوا الفلسطينيين وإعفاءهم من الإجراءات الجنائية. لكن إطلاق الرصاص الحي، بما يشمل “روجر”، في حالات لا يوجد بها خطر مباشر وفوري على الحياة يخالف إطار فرض القانون الذي يسري على حالات لا تعتبر حالات قتالية.

من أفراد الجيش والشرطة على الأرض الى الضباط المسؤولين عن تعليمات إطلاق النار وترسيخها، وحتى جهاز فرض القانون العسكري الذي يعمل على طمس حالات قتل الفلسطينيين، يستهتر جهاز الأمن الإسرائيلي استهتاراً إجرامياً بحياة الفلسطينيين. “روجر” هو سلاح فتاك بكل معنى الكلمة، إطلاق النار من قبل القناصين من بنادق “روجر” لا يساوي استخدام وسائل تفريق المظاهرات.

على جهاز الأمن الإسرائيلي التوقف فوراً عن استخدام الرصاص الحي بما يشمل بنادق “روجر” في المظاهرات وفي محاولات عبور الجدار التي تعتبر أحداث يسري بها الإطار القانوني لفرض القانون الذي يحدّد من استعمال القوة الفتاكة ويطالب بتوفّر شروط واضحة للسماح بإطلاق النار. الضبابية التي تخلقها إسرائيل بين أحداث قتالية وبين أحداث جنائية، وأيضاً الضبابية بين المدنيين والمقاتلين، تخالف القانون وتؤدي لقتل الأبرياء.