ملف المحكمة العليا 24/1974 ضراغمة وآخرين ضد قائد قوات الجيش في الضفة الغربية وآخرين
موعد تسليم الالتماس: 7.3.24
في إطار سياسة الضم الاسرائيلية وفرض السيطرة على أراضي منطقة C، إلى جانب طرد الفلسطينيين منها، وُثقت حالات عديدة من عنف المستوطنين وخطوات يتخذها الجيش والسلطات الاسرائيلية بهدف إجبار السكان الفلسطينيين على الرحيل من منازلهم. مؤخرًا، باشر المجلس الإقليمي غور الأردن (بكعات هياردين) بممارسة جديدة وغير قانونية – مصادرة قطعان البقر والمواشي التابعة للفلسطينيين، ومطالبة مالكيها بدفع مبالغ طائلة مقابل إرجاعها. إنه نوع جديد وقمعيّ من العنف الاقتصادي الذي يمارسه المستوطنون.
في ليل 25.12.2023 وضع المستوطنون يدهم على قطيع من البقر تابع لآل ضراغمة واقتادوه بعنف شديد إلى محيط مستوطنة حمدات. استدعى المستوطنون مفتش المجلس الإقليمي للمكان، والذي قام بدوره بمصادرة 19 رأس بقر واحتجازها في حظيرة معدة مسبقًا، بحجّة أنها “حيوانات متشردة” بموجب القانون المساعد المحلي. بعدها بأسبوع، أصدر المجلس قسيمة دفع بقيمة 49,000 شيكل لتخليص المواشي. رغمًا عنهم، وخشية فقدان مصدر رزقهم، دفع الرُعاة هذا المبلغ الضخم للمجلس المحلي بمساعدة من ناشطين إسرائيليين وقاموا بتخليص القطيع.
في 6.1.2024 اتصل المستوطن أوري كوهين بأحد أفراد آل ضراغمة الذي كان يرعى أبقاره في الحقل، وأخبره أنه يمكنه أن يرعى أبقاره في منطقة “قرب [مستوطنة] بروش”. في اليوم التالي، اتصل كوهين مجددًا بالرُعاة وحثهم على التوجه نحو منطقة أبعد شمالًا. بعد انتقالهم إلى هذه المنطقة، وجدوا أن مفتش المجلس الإقليمي كان بانتظارهم، وصادر لهم 48 بقرة ووضع يده عليها هذه المرة بحجّة أنها “كانت ترعى في منطقة محظورة” بموجب القانون المساعد للمجلس الإقليمي. أصدر المجلس الاقليمي لآل ضراغمة قسيمة دفع بقيمة 143,910 شيكل لأجل تخليص الحيوانات التي احتجزت في هذه المداهمة.
في يوم 22.1.2024 احتجز المجلس الاقليمي وصادر نحو 600 رأس من الخراف التابعة لآل عدايس. تمت هذه المداهمة واحتجاز المواشي دون أي إنذار مُسبق وفي منطقة تُعتبر مسار الرعي الذي ترعى فيه قطعان العائلة منذ عشرات السنين وبشكل يوميّ. لم يبرر مندوبو المجلس سبب المصادرة وقاموا باستصدار قسائم دفع بقيمة 150,000 شيكل مقابل “احتجاز ونقل حيوانات”. في هذه الحالة ايضًا تم تجميع المبلغ ودفعه للمجلس مقابل تخليص القطيع.
في نهاية كانون الثاني/ يناير ومطلع شباط/ فبراير توجّه أبناء آل ضراغمة وعدايس للمجلس الاقليمي، الجيش، ووزارة الداخلية مطالبين بإرجاع القطعان المُصادرة والمُحتجزة والأموال التي دفعوها. وأكدت العائلات في توجهاتها من بين أمور أخرى، أن المداهمات والاحتجاز تمت بدون صلاحية على نحو يشكل انتهاكًا للقانون الدوليّ.
في رده على هذا التوّجه، أكد المستشار القضائي للجيش في الضفة الغربية أن السلطات المحلية الاسرائيلية لا تملك صلاحية تفعيل القوانين المساعدة التي تقرّها على الفلسطينيين سكان الضفة الغربية، وأن “صلاحيات القانون المساعد للمجلس بشأن الرعي لا يمكن للمجلس أن يطبقّها على رُعاة ليسوا مستوطنين إسرائيليين”. ولكن، في رد المجلس الذي وصل بعد أيام، ناقض مندوبيه موقف المستشار القضائي للجيش زاعمين أن القوانين المساعدة للمجلس الإقليمي سارية بشكل إقليمي، أي أنها تسري على أي شخص يتواجد في الأراضي تحت سيطرتها.
في يوم 7.3.2024 تقدّم آل ضراغمة وعدايس بدعم من “ييش دين” وناشطين في غور الأردن بالتماس إلى المحكمة العليا مطالبين المجلس الإقليمي غور الأردن بإرجاع كافة الحيوانات والمواشي المصادرة، وأن يرجعوا للملتمسين المبالغ التي دُفعت مقابل تخليص المواشي من الحجز، والكف عن تفعيل القوانين المساعدة للمجلس المعنية بالرعي على المُلتمسين وقطعانهم.
وادعى الملتمسون في التماسهم أنه بموجب القانون الدوليّ وأحكام الأمن، تسري السلطات الإدارية للسلطات المحلية الاسرائيلية في الضفة الغربية على الاسرائيليين فقط، بينما الصلاحيات تجاه الفلسطينيين تقع حصرًا بيد الجيش. وعليه، لا يملك المجلس الإقليمي صلاحية تنفيذ هذه الاحتجازات والمصادرة أو جبي أموال مقابل تخليص المواشي، وهو موقف أيّده مندوب الجيش كما أشرنا.
كما يؤكد الالتماس أن هذه الممارسة الجديدة ترتكز في خلفيتها إلى سياسة مشوبة باعتبارات شائبة وتمييز، والتي تهدف إلى خلق واقع يستفيد فيه فقط سكان المجلس المحلي، جميعهم يهود اسرائيليون، من مساحات الرعي في منطقة النفوذ البلدية الضخمة التابعة للمجلس. في حين أن الرُعاة الفلسطينيين، الذين يعيشون في هذا المكان منذ عشرات السنين – وفي حالات معينة حتى قبل إنشاء المجلس الاقليمي أصلًا، سيخسرون مصدر رزقهم ونمط حياتهم كرُعاة، ويرحلوا عن المكان.
الخطر الكامن في تعجرف المجلس الإقليمي الذي يسعى للاستحواذ بسلطة تنظيم المراعي للرعاة الفلسطينيين، له عواقب عرضية كبيرة جدًا. يدور الحدوث عن صلاحية وسلطة ذات معالم ضمّ بارزة، إذ أنها تعكس تخلص القائد العسكري من مسؤوليته في أراضي مُحتلة، وتحويل صلاحياته لجهات سلطوية مدنية.
في يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025، قبل قضاة المحكمة العليا الالتماس وجعلوا الأمر المشروط أمرًا مطلقًا. قرر القضاة أن المجلس الإقليمي لغور الأردن قد تصرّف متجاوزًا صلاحياته ومخالفًا للقانون، وأضافوا أن خطورة تجاوز الصلاحيات تتضاعف نظرًا لكون المجلس الإقليمي قد تصرّف بتناقض صريح مع موقف للمستشار القانوني للجيش في الضفة الغربية، الذي أوضح له منذ شباط/فبراير 2024 أن “الصلاحيات المساعدة للمجلس في مسألة الرعي لا يمكن إنفاذها من قبل المجلس ضد الرعاة الذين ليسوا مستوطنين إسرائيليين“.
وجاء في الحكم أن المجلس الإقليمي، باختياره تجاهل هذا الموقف القانوني وتمسكه بتفسيره الخاطئ للقانون، “انتهك حقوق الملتمسين، وكذلك مبدأ سيادة القانون“.
كما قررت المحكمة أن على المجلس الإقليمي للمستوطنين الامتناع عن ممارسة صلاحياته بموجب قانون البلديات لاحتجاز الحيوانات الضالة وقانون تنظيم الرعي فيما يتعلق بالحيوانات التي توجد إمكانية معقولة أن ملكيتها تعود لسكان فلسطينيين، الذين “لا يشاركون في انتخابات المجالس الإقليمية، لا يتمتعون بتمثيل فيها، ولا يستفيدون من الخدمات البلدية التي تقدمها”.
يشمل هذا الحظر احتجاز الحيوانات، إبقاءها في الحظائر، وجباية الأموال من السكان مقابل العناية بها. كما ألزمت المحكمة القائد العسكري باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التزام المجلس الإقليمي بذلك.
وفي الختام، قضت المحكمة بإلزام الجهات المدعى عليها بدفع مبلغ 25,000 شيكل نفقات قضائية لصالح الملتمسين.
حالة الالتماس: تم قبول الالتماس



