المحكمة العليا  2189/20، رابعة عبد العزيز عبد الله حامد وآخرون ضد قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

موعد تقديم الالتماس: 22.3.2020

قدّمت منظّمة ييش دين ومنظّمة أطباء من أجل حقوق الإنسان إلى جانب ستة مواطنين فلسطينيين التماسًا للمحكمة العليا مطالبين بتغيير التشريعات العسكرية لتحدّد بأنّ دخول قوات الأمن إلى منازل فلسطينيّة بغية تفتيشها يجب أن يتم فقط بموجب أمر قضائي، باستثناء حالات عينيّة محدّدة حيث يكون الدخول إلى المنازل ضروريًا ولا يحتمل انتظار التوجّه إلى المحكمة. في إطار الالتماس، طالبنا أيضًا بأن يتوقّف الجيش الإسرائيلي عن إجراء تفتيشات في منازل مقدّمي الالتماس، إلى حين إدخال التعديل المرجّو إلى التشريعات العسكريّة، عدا عن الحالات الاستثنائية والطارئة.

منذ أكثر من 52 عامًا، تقوم قوات الأمن الإسرائيليّة، بموجب الصلاحيات الممنوحة لها ظاهريًا في القوانين العسكرية، باقتحام منازل فلسطينية خاصة في الضفة الغربية بغية تفتيشها. أجرى الجنود وعناصر من شرطة حرس الحدود تفتيشات في منازل عشرات (بل مئات) آلاف العائلات الفلسطينيّة. تنطوي هذه التفتيشات على انتهاكات صارخة لكرامة وخصوصية عائلات ومجتمعات محليّة فلسطينيّة كاملة، وعلى مساس بالصحة النفسيّة للعديدين، وتشكّل آلية ناجعة بيد دولة إسرائيل لقمع الفلسطينيين وإحكام السيطرة عليهم.

اقتحام وتفتيش جميع هذه المنازل تمّ بدون أمر قضائي وبدون أي رقابة قضائيّة لمجرّد أنّ التشريعات العسكريّة (البند 67 من الأمر بخصوص الأنظمة الأمنية) تمنح ظاهريًا أيّ ضابط أو جندي مخوّل من قبل ضابط صلاحية شاملة لا نظير لها في أي طريقة تحكيم حديثة التي تحترم ولو قليلًا حقوق وحريات الفرد.

بالإضافة إلى غياب الرقابة القضائيّة، فإنّ الظروف والمسوّغات التي بموجبها تقرّر قوات الأمن الدخول إلى منازل الفلسطينيين وتفتيشها هي عامة، ضبابية وفضفاضة جدًا. زد على ذلك، يحدّد البند حدًا أدنى منخفضًا جدًا من الشبهات (وإن لم تبلغ حد المخالفة) التي تبرّر إجراء تفتيش في المنازل.  لا شك أنّ هناك حالات تتيح فيها قوانين التفتيش المعقولة إجراء تفتيش في الباحات الخاصة بدون أمر قضائي، ولكن في الآليات القضائية التي تحترم حقوق الفرد، يعتبر ذلك استثنائًا الذي يتطلب أمرًا قضائيًا، وهذا الاستثناء يجب أن يكون مدوّنًا في القانون بشكل واضح وعيني.

إنّ اقتحام الجنود لمنازل الفلسطينيين يشكّل مساسًا بحقوق أساسيّة، أهمها الحق في الخصوصية. بيت الإنسان هو معقله، واقتحامه يشكّل خرقًا لـ “سيادته” في حيزه الخاص. ” الجميع يعرف أنّ هذه الوضعية، التي تتمتّع فيها الذراع التنفيذية (والتي تتضمن أحيانًا أصغر صغار الضباط) بصلاحية واسعة جدًا، بدون أي رقابة خارجيّة على أدائها – هي وضعية تؤدي حتمًا إلى استغلال وممارسة هذه الصلاحية بشكل استعباطي“، جاء في الالتماس.

بالإضافة إلى الانتهاك الصارخ للخصوصية ولحقوق أخرى، فإنّ الاقتحام العنيف للمنازل الخاصة من قبل القوات العسكرية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الصحة النفسية للكبار والأطفال الذين يعايشون هذه التجربة. إنّ عمليات اقتحام البيوت قد تؤدي إلى صدمة لإنّها تنطوي على اقتحام قسري تنفّذه عناصر خارجيّة للحيز الخاص التابع لأبناء الأسرة الواحدة، مما يقوّض من سيطرة أبناء الأسرة على هذا الحيز، ولأنّ وجود الجنود المسلّحين داخل المنزل وتصرّفاتهم هناك يخلق جوًا من التهديد والخوف من حدوث ضرر جسدي.

جاء في الالتماس أنّ إعطاء العناصر الأمنية صلاحية شاملة كهذه يشكل خرقًا للقانون الدولي، وهو غير دستوري بموجب المفاهيم الإسرائيليّة، غير منطقي بصيغته الحالية المتطرفة ويشكّل خرقًا جادًا وغير مبررًا للحقوق الأساسيّة، ولذلك يجب إبطاله. جاء أيضًا أنّه لا يمكن تقبّل المساس المستفحل بالحقوق الأساسية للفلسطينيين في الضفة الغربيّة وبخرق إسرائيل، كقوة احتلال، لواجبتها المترسّخة في القانون الدولي وفي القانون الإسرائيلي.

بالإضافة إلى جميع الإشكاليات أعلاه، هناك فجوة عميقة جدًا بين القانون الذي ينظّم مسألة الدخول إلى المنازل وتفتيشها والذي يسري على الإسرائيليين داخل حدود إسرائيل وعلى المستوطنين في الضفة الغربيّة، والقانون الذي يسري على الفلسطينيين سكان الضفة الغربية. إنّ وجود منظومتين قانونيتين مختلفتين في الضفة الغربية يخلق تمييزًا صارخًا بين المجتمعين- الإسرائيلي والفلسطيني- المقيمين في نفس المنطقة الجغرافية تحت حكم إسرائيلي. باستمرار الاحتلال، فإنّ الفجوة بين القوانين المتعلقة بالدخول إلى المنازل الخاصة وتفتيشها وفقًا لقومية أصحاب هذه البيوت تصبح تمييزًا ممنهجًا على أساس قومي.

تم تقديم هذا الالتماس في إطار مشروع مشترك لمنظمة “ييش دين”، “أطباء من أجل حقوق الإنسان” و “نكسر الصمت”، والذي بدأ في عام 2018 ويُعنى بمسألة اقتحام المنازل الفلسطينيّة في الضفة الغربية. في إطار المشروع، أجرت المنظمات الثلاث توثيقًا وبحثًا حول الاقتحامات العسكرية للمنازل وعواقبها وذلك بواسطة جمع شهادات من مواطنين فلسطينيين اقتحم الجنود منازلهم، ومن جنود وضباط شاركوا في عمليات كهذه.

عُقدت جلسة إضافية ونهائيّة للنظر في الالتماس في شهر آب 2021.

في الأوّل من أيلول عام 2021، قرّرت محكمة العدل العليا قبول موقف الدولة ورفض الالتماس. وفقًا لقرار المحكمة لم يجد القضاة أيّ داعٍ لتدخّل المحكمة وإلزام الدولة بالتفتيش في منازل الفلسطينيّين بموجب أمر قضائيّ.

“إنّ التمييز بين ضوابط تفتيش منازل الفلسطينيين المقيمين في المنطقة وضوابط التفتيش داخل دولة إسرائيل ينبع من اختلافٍ مهم – الواقع الأمنيّ الذي يدفع دولة إسرائيل إلى مكافحة أنشطة المنظمات الإرهابية في المنطقة باستمرار […]

وفي هذا السياق وجب التنويه بعدم تقبّلي لادّعاء الملتمسين حتّى فيما يتعلّق بالفارق بين ضوابط التفتيش في منازل الفلسطينيين في المنطقة وبين الضوابط التي نصّ عليها القانون الجنائيّ بالنسبة للتفتيش في منازل الإسرائيليين الذين يقطنون في إسرائيل والمنطقة، وهو ما اعتبروه تمييزًا محظورًا. وفقًا لردّ المدّعى عليه، فإنّ الفروقات المذكورة تعود، إضافة إلى أمور أخرى، إلى الاختلاف العام بين أنظمة القانون الجنائيّ التي تسري على أولئك الذين يخضعون للمُحاكمة في إسرائيل وأولئك الذين يُحاكَمون في المنطقة، وهذا الاختلاف يتجاوز نطاق الالتماس الذي نحن بصدده “.

إلى جانب رفض مطلب إجراء التفتيش بموجب أمر قضائيّ لا غير، امتنع القضاة عن البتّ في قضية الأمر العسكريّ السريّ الذي يُجيز مداهمة منازل الفلسطينيين وتفتيشها. هذا أمر عسكريّ خاصّ يتمحور حول كيفيّة إجراء عمليات التفتيش، غير منصوص عليه في الأنظمة الأمنيّة. قد كشفت الدولة عن مضمون هذا الأمر العسكريّ خلال الإجراءات القانونيّة. وفي هذا الشأن، نوّه أعضاء اللجنة أنّنا نملك الحقّ في الاستئناف مجدّدًا حيث أن الدولة لم تنصّ هذا الأمر في القوانين الرئيسيّة. وقد علّق القاضي فوجلمان: “يجب على قائد المنطقة أن يعاين الإطار المعياريّ المناسب لترسيخ هذا الأمر، وتجدر الإشارة إلى أنّ ضوابط تفتيش المباني منصوص عليها في الأمر بخصوص الأنظمة الأمنيّة، في حين أن قواعد عملها محددة حاليًا ضمن نطاق الأمر (الذي يعتبر ضمن الأوامر العامّة التي تنفّذها شعبة العمليّات في قوّات الدفاع الإسرائيليّة) وليس في إطار قوانين المنطقة. وفي هذا الشأن أيضا، فإنّ حقوق الملتمسين وادّعاءات جميع الأطراف محفوظة بعد استنفاذ جميع الإجراءات القانونيّة “.

القرار: رفض الالتماس

وضع الالتماس: مرفوض