ملف المحكمة العليا 24-11-72436،  ييش دين ضد قائد القوات العسكرية في الضفة الغربية وآخرين

موعد تقديم الالتماس: 28.11.2024

فرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية هو ميزة مركزية للسيطرة الاسرائيلية في الضفة الغربية. منذ سنوات السبعين المتأخرة إلى يومنا هذا، أعلنت دولة اسرائيل، بواسطة الجيش ووحدات الإدارة المدنية والمسؤول عن الأملاك الحكومية، عن أراضي رحبة في الضفة الغربية أراضٍ عامة أو بتسميتها الأخرى أراضي دولة. تُطبق السياسة الاسرائيلية بالإعلان عن أراضي عامة من خلال استغلال الحقيقة أن معظم الأراضي بالضفة الغربية – نحو الثُلثين – غير مُنتظمة بالسجلات. ترتكز هذه السياسة إلى تحليل محط جدل لقانون الأراضي العثماني، الذي يُتيح تصنيف أراضٍ لم يُعترف بمقام مُلكها أو لم يُنتظم تسجيل ملكيتها، كأملاك حكومية.

خلال السنوات الخمسين الماضي تم الإعلان عن نحو مليون دونم من الأراضي في الضفة الغربية والتي تشكّل نحو 17% من أراضي الضفة الغربية، كأراضي عامة. وبالتالي اليوم، مع الأراضي التي سُجلّت كمُلك الحكومة من قبل الأنظمة السابقة وانتقلت لسيطرة الجيش الاسرائيلي، يبلغ مُجمل حجم الأراضي العامة في المنطقة ج (منطقة سي) الواقعة تحت سيطرة الجيش الكاملة وإدارة الإدارة المدنية والمسؤول عن الأملاك الحكومية، ما يوازي 22% من أراضي الضفة الغربية ككل، أي، ما يزيد عن 1,200,000 دونم.

تُحدد أحكام الاحتلال أن أي قوة مُحتلة مُلزمة بضمان مصلحة واحتياجات السكان المحليين القابعين تحت الاحتلال، والذين يعتبرون سكانًا محميين. من هذه الناحية، يُفترض أن تخدم الأراضي المُعلنة كأراضي عامة لمصالح عامة تصب في خدمة المُجتمع الفلسطينيّ، على سبي المثال، شق الطرقات، بناء المرافق العامة والمُتنزهات. رغم ذلك، على مرّ السنين أمست السياسة الاسرائيلية للإعلان عن الأراضي العامة آلية لنقل أراضي الضفة الغربية إلى أيدي اسرائيلية عن طريق تخصيصها لمشروع الاستيطان الاسرائيليّ. خُصصت الغالبية العُظمى من الأراضي، نحو 99,3% من الأراضي العامة في الضفة الغربية، لخدمة المستوطنات الاسرائيلية، مقارنة بـ0,7% فقط من الأراضي التي خُصصت للسكان الفلسطينيين المحليين. بهذه الطريقة، إعلان أراضي عامة في الضفة الغربية المُحتلة، هي في واقع الأمر الإعلان عن أراضٍ ستخدم مُستقبلًا مشروع الاستيطان الاسرائيلي والمستوطنات التي يتناقض وجودها والقانون الدوليّ. يجري تخصيص الأراضي العامة في الضفة الغربية دون شفافية ودون مُناقصة من قبل الجيش الاسرائيلي الذي يتحكم بالضفة الغربية من مُنطلق أحكام الاحتلال التي يُفترض بموجبها أن يشكّل وصيًّا فحسب وليس مالكًا لهذه الأراضي بأي شكل من الأشكال.

في العام 2020، حدد القائد العسكري للضفة الغربية بأمر عسكري (أمر يُعنى بوجوب تنظيم مناقصات [يهودا والسامرة] [رقم 1936]، لعام 2020)، لأن الإدارة المدنية مُلزمة بأن تنتهج المساواة في اتصالاتها وتخصيصها للأراضي في الضفة الغربية. يُحدد الأمر أن تخصيص الأراضي يتم فقط وبشكل حصري عبر مناقصة عامة تُتيح نظريًا لكل انسان، فلسطيني كان أم اسرائيلي فرصة متكافئة للمشاركة. علاوة على ذلك، تُحدد المادة 11 في الأمر، أن الإدارة المدنية لن تكون مضطرة لتنظيم مناقصات تُعنى بتخصيص الأراضي العامة، طالما لم تُنظّم القواعد المناسبة من قبل الإدارة المدنية. بكلمات أخرى، في غياب القواعد المذكورة، تستطيع الإدارة المدنية مواصلة تخصيص الأراضي لسكان اليهود في الضفة الغربية فقط بينما تواصل تهميش السكان الفلسطينيين. رغم مرور 4 سنين منذ إعلان الأمر العسكري المذكور، لم تُحدد القواعد والأحكام التي تجعل من الأمر مُلزمًا بينما تواصل الإدارة المدنية طوال كل تلك الفترة إلى يومنا هذا في روتين التمييز المُمنهج ضد الفلسطينيين بتخصيص الأراضي في الضفة الغربية. في واقع الأمر، برعاية هذا الأمر بالتحديد وُلد نظام أراضي في الضفة الغربية يُتيح استمرار مأسسة التمييز في تخصيص الأراضي للمجموعات السكانية المختلفة.

تقدمت ييش دين بالتماس لمحكمة العدل العُليا يوم 28.11.2024 بموضوع التمييز الشديد بين الاسرائيليين والفلسطينيين، التمييز الجاري برعاية القانون الاسرائيلي وغياب مقصود للمعايير والقواعد المعنية بتخصيص أراضي في الضفة الغربية القابعة تحت الاحتلال. قُدم الالتماس ضد القائد العسكري، رئيس الإدارة المدنية، المسؤول عن الأملاك الحكومية في الضفة الغربية، المُستشار القضائي العسكري للضفة الغربية والنائب المدنيّ لرئيس الإدارة المدنية في الضفة الغربية. هذا الأخير، السيد هيلل روط، هو منصب سلطوي مُستحدث، حُولّ بموجبه جزء من الصلاحيات التي كانت بيدي الإدارة المدنية الخاضعة للجيش (الذي ينشط من منطق أحكام الاحتلال السارية على الضفة الغربية) إلى مواطن مدنيّ موّظف وزارة الأمن والخاضع مباشرة لإمرة السلك السياسي.

يبدو أنه في خضم السنة الأخيرة، ومنذ تنصيب الحكومة الراهنة في إسرائيل، تطلب دولة إسرائيل الحفاظ على وتعميق التمييز القائم في الضفة الغربية، من بين أمور أخرى، بواسطة نقل صلاحيات الجيش للسلط السياسي في إسرائيل، وهي خطوة من شأنها أن تقود إلى ضم الضفة ومأسسة التمييز. يهاجم الالتماس بشدّة هذا التمييز غير القانوني القائم في الضفة الغربية، كما يهاجم محاولة تثبيت نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الاسرائيلي برعاية القانون. بموجب الإلتماس “تصرّف المُدعى عليهم وعلى رأسهم المُدعى عليه 2 (الإدارة المدنية) وعن طريق عدم تحديد القواعد والأحكام، بشكل يمنع ويُلغي أيضًا التعديل المُحدد والمشروط المذكور، في حين أن صفقات الأراضي تتم في واقع الأمر فقط ومع ولأجل مجموعة سكانية واحدة فقط في المنطقة – تلك الإسرائيلية وليس تلك المحمية والواقعة تحت الاحتلال – تتناقض بالكامل مع واجباتهم بموجب القواعد 55 و 43 لأحكام لاهاي. هذا الأمر يناقض أي تصوّر وفاء من جانب المُدعى عليهم بما يخص تخصيص الأراضي العامة للسكان المحليين القابعين تحت الاحتلال… تخصيص الأراضي العامة أحادي الجانب…  ينتهك واجب المُدعى عليهم بانتهاج المساواة في تصرّفهم والحظر على التمييز – من منطلق أحكام حقوق الانسان الدولية السارية على الأرض وكذلك من منطلق القانون الإداري الإسرائيليّ”.

يطالب الإلتماس أن يؤمر القائد العسكري بالضفة الغربية بتنظيم القوانين المطلوبة بغية السماح بتخصيص متكافئ للأراضي العامة في الضفة الغربية. بموجب الإلتماس، يدور الحديث عن “سياسة واعية ومُوّجهة عبارة عن تمييز الفلسطينيين، يهدف لأن يكون غير متكافئ ومعدوم المساواة بهدف تقييد نمو المُجتمع السكاني الفلسطيني المحميّ، لدرجة “خنقه” الفعليّ، وبالتالي تهميشه وتهجيره من المنطقة”. يطالب الالتماس الجيش بالامتناع والتوقف عن إبرام أي صفقات أراضي في الضفة الغربية، بما يشمل تراخيص للتخطيط وتسطيح الأراضي، إلى حين إجراء التغيير المطلوب في القوانين العسكرية (تنظيم القواعد المذكورة).

وضع الالتماس: إجراءات سارية.