تتابع ييش دين منذ العام 2005 مُعالجة جهاز إنفاذ وتطبيق القانون العسكري جرائم يرتكبها جنود اعتدوا على الفلسطينيين أو ممتلكاتهم في الأراضي المُحتلة. تنشر المُنظمة سنويًا مُعطيات مُحتلنة، ترتكز إلى معلومات سلّمها الجيش لييش دين في أعقاب طلبات بموجب قانون حرية المعلومات، وكذلك رصد ومُتابعة سنوية تقوم بها ييش دين لاجراءات تطبيق القانون في صفوف الجيش.

تُركز ورقة المُعطيات هذه على تعامل ومُعالجة جهاز إنفاذ القانون العسكري بجرائم الجنود بحق الفلسطينيين والتي نُفذت في الضفة الغربية بين السنوات 2018-2022. توضح هذه الورقة التي تلّخص خمس سنوات سبقت الحرب الحالية في قطاع غزة، أن جهاز إنفاذ القانون العسكري يمتنع بشكل منهجي عن التحقيق مع الجنود المجرمين المُعتدين على فلسطينيين في الضفة الغربية ومقاضاتهم. بالتالي، ينتصل الجيش من واجبه بتوفير الحماية للسكان الفلسطينيين من جرائم ومُخالفات جنود وضباط إسرائيليين، التي تحدث تحت رعاية ونتيجة للاحتلال الاسرائيلي المتواصل، وتشقّ الطريق لتدخل المحاكم الدولية.

يتضح من مُعطيات الجيش أنه رُغم العدد الكبير من الشكاوى المعنية باعتداء جنود على الفلسطينيين سنويًا، إلا أن التحقيقات تُفتح في قلّة منها فقط، ويُوّجه سنويًا، عدد قليل جدًا من لوائح الاتهام ضد الجنود المُعتدين على الفلسطينيين. أخيرًا، حتى في الحالات النادرة التي يُدان فيها الجنود بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين، تفرض المحاكم العسكرية عقوبات متساهلة عليهم.

خلال السنوات 2018-2022 أعلم جهاز إنفاذ القانون العسكري بما مجمله 862 شكوى تُعنى بجرائم يشتبه جنود اسرائيليون بارتكابها ضد فلسطينيين في الضفة الغربية. فُتح تحقيق جنائي في 258 من بينها، ما يُشكّل 30% من مُجمل الشكاوى التي أعلم الجيش بشأنها. فقط 13 تحقيقًا تناول جرائم ضد فلسطينيين بالضفة الغربية نضجوا إلى حد توجيه لوائح اتهام ضد 29 جنديًا، ومن بينها فُتح تحقيق واحد في أعقاب مقتل فلسطيني. وبعبارة أخرى، مثل جنود أمام القانون في 1,5% فقط من مُجمل الشكاوى المقدمة ضدهم، وهي أيضًا أقل بكثير من عدد الأحداث التي وقعت بالفعل. بكلمات أخرى، احتمال أن يُحاكم جنديًا على اثر شكوى تُعنى بمقتل فلسطيني في الضفة الغربية أدنى من ذلك ويبلغ 0,4% فقط، مقاضاة جُندي واحد من أصل 219 حالة قتل أعلم الجيش بشأنها.

تُؤكد بيانات ومُعطيات 2018-2022 عدم استعداد جهاز إنفاذ القانون العسكري لاتخاذ التدابير اللائقة ضد الجرائم التي يرتكبها الجنود ضد الفلسطينيين والتي تُرتكب برعاية ونتيجة الاحتلال الاسرائيلي المتواصل. تُشير البيانات إلى أن دولة اسرائيل غير معنية باجراء اجراءات تحقيق ومُحاكمة لائقة للجنود المُجرمين.