ملف محكمة العدل العليا 8395/14 – رئيس مجلس قرية ترسمعيا، السيد ربحي عبد الرحمن محمد أبو عوض وآخرون ضد وزير الأمن

عدي عاد هي بؤرة استيطانية غير شرعية أُنشئت عام 1998 على مقربة من مستوطنة شيلو. وقد أُنشئ جانب من البؤرة على أراض خاصة تابعة لملكية سكان القرى الفلسطينية ترمسعيا، المغير، قريوت وجالود.

في عام 2013 نشرت منظّمة “ييش دين” تقريرًا بعنوان “مسار النهب” أظهر كيف أدّى إنشاء البؤرة الاستيطانية، بمساعدة السلطات الرسمية أو أقلّها بفعل تغاضيها، إلى خرق منهجي للقانون وانتهاك متواصل لحقوق سكان القرى المجاورة. أشار التقرير إلى العلاقة المباشرة بين فشل دولة إسرائيل في تطبيق القانون وحماية الفلسطينيين وممتلكاتهم، وبين توسّع البؤرة الاستيطانية والمناطق الخاضعة لسيطرتها من خلال نهب أراضي الفلسطينيين.

في عام 2014 التمست “ييش دين” لمحكمة العدل العليا باسم رؤساء مجالس القرى الفلسطينية ترمسعيا، المغير، قريوت وجالود، طلبًا لإصدار أوامر بإخلاء البؤرة الاستيطانية. وقد طلب الالتماس الأول من نوعه إخلاء البؤرة الاستيطانية ليس فقط لمجرد أنّ قسمًا منها مبنيٌّ على أراضٍ فلسطينية خاصة، بل أيضا لأنها تشكّل مركزًا لأعمال إجرامية وعنف شديد وانتهاك منهجي لحقوق الإنسان المكفولة للفلسطينيين القاطنين في المنطقة، بهدف تجريدهم من أراضيهم وإبعادهم عنها.

ومما جاء في نصّ الالتماس أن: “البؤرة الاستيطانية عدي عاد التي تنتصب بعنجهية استفزازية على تلّ يشرف على بساتين القرى المجاورة… ازدادت بمرور السنين قدرةً على التأثير الحاسم على روتين الحياة اليومية لسكان قرى ترمسعيا وجالود والمغير، وذلك ضمن توسّعها وتوغّلها في أراضيهم؛ وهي تشكّل مصدرًا لأعمال عنف ضد العديد من السكان الفلسطينيين، وخاصة من قرى الجوار؛ وتشكّل مركزا نشطًا للاعتداءات على ممتلكات وأراضي سكان قرى الجوار، بهدف نهب أراضيهم وإبعادهم عنها من جهة، وتوسيع أراضي البؤرة بشكل فعلي من جهة أخرى”.

في رد الدولة المقدَّم في أيلول 2015، اعترفت الدولة بأن في البؤرة الاستيطانية ظاهرة واسعة من البناء غير القانوني، وأن الدولة عمليا لا تطبق القانون على البناء غير القانوني في الموقع. كما اعترفت النيابة العامة أنه “تمّت الإشارة إلى منطقة عيمق شيلو وعدي عاد كنقطة مركزية تتطلّب علاجا وعملاً من نوع خاص”. ولكن، رغم كل هذه الأقوال، أعلنت الدولة أنها تنوي شرعنة عدي عاد إضافة إلى ثلاث بؤر غير شرعية أخرى مجاورة هي كيدا، إيش كدوش وأحيا. وادّعت الدولة في ردّها أنه بعد أن يتمّ التحديد بدقّة ما هي أراضي الدولة وما هي الأراضي الخاصة، سيتمّ إخلاء المباني القائمة على الأراضي الخاصة، في حين ستتمّ شرعنة بقية المباني غير المرخّصة.

 

في 12.10.2015، أصدرت محكمة العدل العليا، أمرًا مشروطًا، يطالب الدولة بتفسير عدم قيامها بإخلاء البؤرة الاستيطانية، وذلك خلال 180 يوما. في 13-2-2017 أبلغت النيابة العامة المحكمة بانتهاء فحص وضعية الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية، والذي تبين من خلاله أن بعض المباني التي يتناولها الالتماس، تتواجد على أراض تم الإعلان عنها على أنها أراضي دولة. النيابة طالبت برفض الالتماس، فيما يتعلق بهذه المباني، في ظل النوايا لتسوية وضعها وتنظيمها.

بالإضافة الى ذلك، طالبت النيابة، بعدم هدم مباني البؤرة الاستيطانية غير القانونية، والتي تتواجد على أراض لم يُعلن عنها كأراضي دولة، وذلك في ظل مسار تشريع قانون التسوية (الذي يتيح مصادرة أراض فلسطينية خاصة والبناء عليها). في الرد الذي قدمته الدولة كُتب أن النيابة ” مطالبة بفحص آثار هذا القانون” على المباني التي أقيمت على أراض فلسطينية خاصة، وكذلك تلك التي أقيمت بشكل جزئي على أراضي دولة.

جاء في ردّ منظمة “ييش دين” أنّ البؤرة الاستيطانية تفتقد أفقًا حقيقيًا للتنظيم المستقبلي، ولذلك، فإنّ الدولة تطالب عمليًا بإعطاء الضوء الأخضر لسكان البؤرة للاستمرار بالبناء فيها بحرية مطلقة، وذلك على ضوء السياسة المعلنة بعدم فرض القانون على البناء غير القانوني في تلك البؤر، مقارنة بالبؤر الاستيطانية التي قد يتم تنظيمها.

في كانون الثاني- يناير 2018، قضت المحكمة العليا بوقف البناء في البؤرة الاستيطانية، ووجّهت نقدًا حادًا تجاه موقف الدولة في هذا الموضوع، وطريقة تعاملها مع الالتماس. رفضت المحكمة طلب مقدّمي الالتماس بإخلاء البؤرة الاستيطانية، ولكنها أعطت الدولة تسعة أشهر فقط لتأهيلها، وإن لم يتم ذلك، سيكون بالإمكان التقدم مجددًا بالالتماس لإخلاء جزء من المباني. في الحكم القضائي الصادر بهذا الشأن، أوضحت القاضية نائور أنّ جاهزية المحكمة للسماح بالدولة بتدارس إمكانية تأهيل البؤرة الاستيطانية لا يجب أن يعتبر مستقبلا بمثابة تصريح شامل، “ذلك لا يدل على أنّ الرغبة العامة في تأهيل البناء غير القانوني يبرر الاستجابة لطلب الحصول على “تصريح مطلق” بمتابعة الإجراءات غير القانونية”.

وقد وجّهت نائور أيضًا نقدًا تجاه تعامل النيابة العامة مع هذا الملف، مشيرةً إلى أنّه “في العديد من القضايا، لم تتوفر لدينا جميع المعلومات اللازمة للبتّ في الموضوع، أوّ أنّها توفرت بشكل منقوص أو غير دقيق. في مسار مناقشة الالتماس، اتضح في مرات عديدة أنّ المخفيّ أكثر من المعلوم، الأمر الذي أدى إلى إطالة الإجراءات القضائية، هدر الوقت وتضرر الجهات المتداخلة في القضية، وهذا الأمر غير مقبول. يتوجب على كل محامٍ مساعدة المحكمة على أداء مهمتها. هذا الواجب ينطبق بشكل خاص على النواب العامين لكونهم موظّفي دولة، المسؤولين عن تمثيل المصلحة العامة. يُتوّقع من الدولة التعامل بشفافية تامة مع كل ملف وعرض الحقائق بصورة واضحة وكاملة. يتوجب على الدولة أيضًا أن تدفع نفقات بقيمة 20 ألف شاقل لمقدّمي الالتماس”.

وضع الالتماس: شُطِبَ جزئيًا