نُظّمت في قرية بلعين الواقعة في الضفة الغربية مظاهرة مشتركة لفلسطينيين وإسرائيليين وأجانب في تاريخ 23.4.2010. نُظمت المظاهرة لإحياء ذكرى السنة على مقتل المرحوم باسم أبو رحمة، جرّاء إصابته بقنبلة غاز مسيل للدموع تم تصويبها باتّجاهه بشكل مباشر. اشترك عماد رزقة في هذه المظاهرة، وهو مواطن إسرائيليّ ومن سكّان إسرائيل، وكان عمره 41 عامًا في ذلك الوقت، وأُصيب هو أيضًا بقنبلة غاز مسيل للدموع أطلقها جندي باتجاهه بتصويب مباشر، مخالفًا لأوامر إطلاق النار. أصابت القنبلة رزقة في رأسه، ممّا تسبب بكسر في جمجمته، وتطلب إجراء عمليتين في رأسه، وأصبح من بعدها مصابًا بجروح يتعذر علاجها، ولا زال يعاني من هذه الجروح حتى اليوم.

محكمة العدل العليا 2458/19، رزقة وآخرون ضد المستشار القضائي للحكومة وآخرين

تاريخ تقديم الالتماس: 4.4.2019

بعد مرور تسع سنوات على إصابته بالغة الخطورة، التمس رزقة إلى محكمة العدل العليا بمساعدة ييش دين، مطالبًا بمحاكمة الرقيب ج’؛ الجندي الذي أطلق القنبلة تجاهه، وباتخاذ إجراءات تأديبية ضد الضباط المسؤولين عن الرقيب بسبب مسؤوليّتهم القيادية عن هذه الحادثة.

تم تقديم الالتماس بعد مرور سنوات من مماطلة السلطات التنفيذية. أغلقت النيابة العسكرية ملف التحقيق في مكتب شرطة التحقيق العسكرية بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الحادثة بحجة انعدام الأدلة الكافية. تم رفض استئناف قدمته ييش دين للمدعية العسكرية الرئيسية، وبعد الاطلاع على مواد التحقيق، بعد مرور فترة عام ونصف إضافية، ورفضت أيضًا الطعون التي قدمت للمستشار القضائي للحكومة بعد مرور فترة عام ونصف إضافية. إن السلوك البطيء لعناصر تنفيذ القانون في هذا الملف هو غير معقول للغاية، وذلك على الرغم، أو ربما بسبب، أنه مع مرور الوقت يقل احتمال محاكمة المشتبه بهم وإدانتهم.

تم الادّعاء في الالتماس أنّ ملف التحقيق يشمل أدلّة كافية لتقديم لائحة اتّهام ضد الجندي الذي أطلق النار، بتهمة إطلاق النار بشكل غير قانوني، ممّا أدى إلى إصابة بالغة، وأيضًا جريمة تعريض حياة وصحة الآخرين للخطر، وجريمة الإهمال عند استخدام السلاح. يقدّم الالتماس بتوسّع شهادات جنود وأشخاص آخرين كانوا في المظاهرة، وأيضًا شهادة مصوّرة مزدوجة للحادثة عند وقوعها (صور ستيلس توثّق إطلاق النار ومقطع فيديو يوثّق الإصابة)، وهي شهادات تثبت أن الرقيب ج’ قد أطلق قنبلة الغاز تجاه مواطنين لم يشكلوا أيّ خطر، من قاذفة القنابل بتصويب مباشر ومن مسافة قصيرة، وأصاب رأس عماد رزقة.

إغلاق الملف دون تقديم لائحة اتهام ضد الجندي الذي أطلق النار هو بمثابة قرار غير معقول، وذلك لأن هذا القرار يخل واجب المقاضاة عندما تكون هناك مصلحة عامّة بالقضية، وعند وجود أدلة تخلق احتمال معقول للإدانة، وذلك لأن إغلاق الملف يتيح لشخص يُشتبه أنّه أدّى إلى إصابة بالغة الخطورة لشخص آخر أن يتهرّب من العدالة.

بالإضافة إلى ذلك، تم الادعاء في الالتماس أنّ ملف التحقيق يشمل أدلّة كافية لنجزم بأنّ المسؤولين عن هذه الحادثة يتحملون مسؤولية النتائج الخطيرة للحادثة على المستوى التأديبي والقيادي، وأنّه يجب اتخاذ إجراءات ضدهم بسبب إخفاقهم في منع مرؤوسهم من استخدام السلاح بشكل غير قانوني.

إنّ عدم تقديم لائحة اتهام في حالة صعبة مثل هذه توصل رسالة للجنود ولرجال قوات الأمن بأنهم يتمتعون، فعليًّا، بحصانة من المقاضاة، حتى لو استغلوا قوتهم بعكس الأوامر القانونية تجاه أشخاص لا يعرضون حياتهم للخطر.  هذا السلوك يعبر عن استخفاف بواجب حماية المواطنين، وخصوصًا سيادة القانون وأهمية تنفيذه، كما أنه يزيد من احتمال الإيذاء بالأبرياء.

حالة الالتماس: في الإجراءات