النهب، أي سرقة الجنود أو عناصر الشرطة الاسرائيليين لممتلكات أو المال النقدي للسكان الفلسطينيين، هو جريمة حرب. هذه الظاهرة قائمة منذ سنوات عديدة وتقوم ييش دين بمتابعتها وتوثيقها طوال عقدين. إلا أنه يبدو أن الآونة الأخيرة تشهد تصعيدًا حادًا في أعمال النهب بالضفة الغربية، ويرجع ذلك أساسًا إلى تطبيع أعمال النهب من قبل الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة. تلقى باحثو ييش دين على مدار العشرين شهرًا الماضية عشرات التوّجهات فلسطينيين من سكان الضفة الغربية، للتبليغ عن قيام جنود أو عناصر شرطة اسرائيليين بسرقة أموال نقدًا وممتلكات ثمينة منهم.
يسعى هذا التقرير، الذي يتناول جريمة النهب في الضفة الغربية، إلى تقديم لمحة عن واقع حياة العديد من الفلسطينيين الذين تُركت منازلهم وممتلكاتهم الخاصة وحقوقهم عرضة للأذى بأيدي قوات الأمن الإسرائيلية. يقدم التقرير أدلة مباشرة على خمس حالات اشتباه بسرقة قوات الأمن الإسرائيلية لممتلكات الفلسطينيين بين عامي 2022 و2024. يتبيّن من الشهادات التي وصلت “ييش دين” أنها ظاهرة واسعة الانتشار، تتناقض تناقضًا تامًا والقانون الدولي والقانون العسكري، وهو ما تتجاهله السلطات الإسرائيلية تجاهل شبه مُطلق.
كثيرًا ما تتم عمليات النهب تحت غطاء عمليات التفتيش عند الحواجز وخلال اقتحام المنازل ليلًا. تُنفّذ أعمال فرض السيطرة العسكرية العنيفة هذه، بموجب تشريعات عسكرية تضمن للجنود وضباط الشرطة صلاحيات غير محدودة تقريبًا. هذا الإطار، الذي يفتقر إلى آليات الإشراف والحماية، هو ما يمكّن من إساءة استخدام السلطة واقتراف عمليات النهب.
تُظهر تجربة “ييش دين” أنه في الحالات التي يقدم فيها الفلسطينيون شكوى ضد أفراد من القوات الأمنية لسرقة ممتلكاتهم، فإن فرص أن تؤدي هذه الشكوى إلى تحقيق فعّال أو مقاضاة أو اتخاذ أي تدابير ضد الجنود أو عناصر الشرطة المتورطين تطمح إلى الصفر.
وهكذا، تحت رعاية القانون العسكريّ، الذي يسمح باقتحام المنازل وإجراء عمليات تفتيش على الحواجز العسكرية دون رقيب أو حسيب؛ وفي غياب إجراءات إنفاذ فعّالة ضد الجنود المجرمين؛ تتعرض أموال وممتلكات الفلسطينيين للسرقة بفعل الجنود وعناصر الشرطة الإسرائيليين، وأحيانًا ترفق بإذلال وإهانات وتحت طائلة التهديد. في مواجهة القوة المطلقة التي يتمتع بها الجنود الإسرائيليون، يُترك الفلسطينيون الذين يعيشون تحت نظام احتلال عزّلٌ يفتقدون للحماية، تحت رحمة قوات الأمن الإسرائيلية.
أصبح نهب الممتلكات الفلسطينية جزءًا لا يتجزأ من السيطرة الإسرائيلية؛ وهي ظاهرة تكمل حركة أوسع للنهب والسلب المُمأسس والمنهجيّ للفلسطينيين في الضفة الغربية من قبل دولة إسرائيل، من خلال استخدام القانون الإسرائيلي والتشريعات العسكرية التي تسمح بمصادرة الأراضي، والإعلان عن أراضي دولة وإضفاء شرعية على المستوطنات والبؤر الاستيطانية المبنية على أراضي خاصة.



