في عام 2013 بدأت منظمة “ييش دين” بتوثيق شامل لحالات اعتداء على فلسطينيين قرّروا عدم تقديم شكوى للشرطة. وتشير الشهادات إلى أنه من أصل 413 مخالفة وقعت على خلفية أيديولوجية تم تسجيلها بين السنوات 2013-2015، صرّح نحو 30% من ضحايا المخالفات بشكل واضح بعدم رغبتهم في تقديم شكوى لشرطة إسرائيل.

شاهدوا الفيديو:

حقيقة تفادي العديد من الفلسطينيين تقديم شكوى للشرطة معروفة لدى سلطات تطبيق القانون منذ سنوات طويلة، وقد وردت في التقارير الإسرائيلية الرسمية الثلاث التي تناولت موضوع تطبيق القانون في الضفة الغربية، وهي تقرير كارب، تقرير شمجار في شأن المجزرة في الحرم الإبراهيمي بالخليل وتقرير البؤر الاستيطانية غير الشرعية من إعداد طاليا ساسون.

هناك أسباب مختلفة تجعل الكثير من الفلسطينيين يتفادون تقديم شكاوى. وقد ذكر معظم الضحايا أن السبب هو عدم الثقة بسلطات تطبيق القانون الإسرائيلية؛ وذكر البعض خشيتهم من أن يؤدي تقديم الشكوى لإلحاق الضرر بهم أو بأفراد عائلاتهم؛ وصرّح البعض الآخر بأنهم معنيون بتقديم شكوى فقط بواسطة السلطة الفلسطينية أو أنهم يعارضون مبدئيًّا التعاون مع السلطات الإسرائيلية.

الحال اليوم في الضفة الغربية هو أن الشرطة تكاد لا تبادر بنفسها للتحقيق في المخالفات. لذا، فطالما يتفادى الفلسطينيين تقديم شكواهم بأنفسهم، يتعذّر على سلطات تطبيق القانون التحقّق من الوضع في الميدان، أو أنها تختار غضّ الطرف عما يحدث، وبالتالي يبقى الإجرام الإيديولوجي الذي يرتكبه إسرائيليون بحق فلسطينيين بلا علاج، ولا تتمّ حماية حقوق الفلسطينيين. واجب دولة إسرائيل هو معالجة هذه الظاهرة وتعزيز منظومة تطبيق القانون في المناطق المحتلة.

تشتمل الوثيقة المرفقة طي هذا التقرير على حقائق ومعطيات صادرة عن منظّمة “ييش دين”، وكذلك على توصيات المنظّمة بالنسبة لسبل تحسين جودة وجدوى التحقيقات واستنفاذ الإجراءات القانونية مع الجُناة، وهي التالية:

1. العمل على تسهيل وصول ضحايا المخالفات الفلسطينيين, والتسهيل قدر الإمكان على عملية تقديم الشكوى, بما في ذلك مدة انتظار الحصول على مرافق للمركز, وتواجد محققات ومحققين يجيدون اللغة العربية.

2. ضمان احترام محققي الشرطة لمقدّمي الشكاوى والشهود. بما في ذلك، معالجة بشكل حازم للشكاوى بشأن التنكيل أو الصعوبات التي واجهها مقدّمو شكاوى فلسطينيون أثناء تقديم شكواهم أو الإدلاء بإفاداتهم في الشرطة.

3. على السلطات العمل على تبديد المخاوف التي عبّر عنها الكثير من الفلسطينيين على مدار سنوات طويلة، من أن الشكوى في الشرطة يمكن أن تؤدي إلى إلغاء تصاريح الدخول لإسرائيل أو المسّ باحتمال حصولهم على تصاريح كهذه مستقبلاً. على شرطة إسرائيل والجيش الإسرائيلي التوضيح بشكل لا يقبل التأويل بأنه لا يتم اتخاذ أية إجراءات ضد فلسطينيين يقدّمون شكاوى في الشرطة أو في شرطة التحقيقات العسكرية. وجود أية صلة لهذه الادعاءات بالواقع هو أمر خطير جدا، ويقوّض المبدأ الأساسي لمهمّة تطبيق القانون، ويتحتّم على السلطات العدول عن هذا النهج.